تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أقمت كما أقام معاوية / فنكتفى بك ، ثم نأتى الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهب ؟ فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا ، فاستقام الرأي على البصرة ، وقالوا لها : نترك المدينة - فإنا خرجنا لا نطيق من بها من الغوغاء - ونأتى بلدا مضيعا وسيحتجون علينا ببيعة على رضى اللّه عنه ؛ فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة ، فإن أصلح اللّه الأمر كان الذي أردنا ، وإلا دفعنا بجهدنا حتى يقضى اللّه ما أراد . فأجابتهم إلى ذلك . ودعوا عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما - وكان قدم من المدينة - ليسير معهم فأبى ، وقال : أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون « 1 » . وكان أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورضى اللّه عنهم معها « 2 » على قصد المدينة ، فلما تغيّر رأيها إلى البصرة تركن ذلك ، وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم ، فمنعها أخوها عبد اللّه بن عمر ، وجهّزهم يعلى ابن أمية بستمائة بعير [ وستمائة ألف درهم ] « 3 » وجهزهم ابن عامر بمال كثير ، ونادى مناديها : إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن أراد إعزاز الإسلام ، وقتال المحلّين ، والطلب بثأر عثمان ، وليس له مركب وجهاز فليأت . فحملوا ستمائة على ستمائة بعير ، وساروا في ألف - وقيل في تسعمائة - من أهل المدينة ومكة ، ولحقهم الناس فكانوا ثلاثة آلاف رجل .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 88 ، ودرر الفرائد المنظمة 194 . ( 2 ) أي عائشة رضى اللّه عنها . ( 3 ) إضافة عن الكامل لابن الأثير 3 : 88 .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 27 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت