العامري الحضرمي - وكان عامل عثمان على مكة « 1 » - : ها أنا ذا أوّل طالب . فكان أوّل مجيب ، وتبعه بنو أميّة على ذلك ، وكانوا هربوا من المدينة - بعد قتل عثمان رضى اللّه عنه - إلى مكة ، ورفعوا روءسهم ، وكانوا أول من تكلم بالحجاز ، وتبعهم سعيد بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وسائر بنى أمية . وقدم عليهم عبد اللّه بن عامر من البصرة بمال كثير ، ويعلى بن أميّة - وهو ابن منبّة - من اليمن ومعه ستمائة بعير [ وستمائة ألف درهم ، فأناخ بالأبطح . وقدم طلحة والزبير من المدينة فلقيا عائشة ] « 2 » فقالت : ما وراءكما ؟ فقالا : إنا تحمّلنا هرابا من المدينة من غوغاء وأعراب ، وفارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم . فقالت : انهضوا إلى هؤلاء الغوغاء . فقالوا : نأتى الشّام . فقال ابن عامر : قد كفاكم الشام معاوية ، فأتوا البصرة فإن لي بها صنائع ، ولهم في طلحة هوى .
قالوا : قبّحك اللّه [ فو اللّه ] « 3 » ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ، فهلا
هامش
( 1 ) وفي شفاء الغرام 2 : 165 « وعنه ينقل ابن ظهيرة في الجامع اللطيف 275 ، واللفظ له « وليها لعثمان رضى اللّه عنه جماعة أولهم : علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ؛ ولاه عليها أول خلافته ، ثم خالد بن العاص بن هشام بن عبد المغيرة المخرومى - سبقت ولايته في عهد عمر رضى اللّه عنه - وكذلك ولى عثمان الحارث بن نوفل السابق آنفا ، وعبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي ، ابن أخي عتاب بن أسيد ، وعبد اللّه بن عامر الحضرمي . وذكر ابن الأثير أنه كان على مكة في سنة خمس وثلاثين - وفيها قتل عثمان - ثم نافع بن عبد الحارث الخزاعي السابق ذكره » .
( 2 ) سقط في الأصول والمثبت عن تاريخ الطبري 5 : 166 ، والكامل لابن الأثير 3 : 87 .
( 3 ) إضافة عن المرجعين السابقين .