فهبنا أطعناك في قتله * فقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذاتدرأ * يزيل الشّبا ويقيم الصّعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر « 1 »
فانصرفت إلى مكة فقصدت الحجر فسترت فيه ، فاجتمع الناس حولها فقالت : أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه « 2 » ، وقد استعمل أمثالهم من قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ، ونزع لهم عنها [ استصلاحا لهم ] « 3 » فلما لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان ؛ فسفكوا الدم الحرام ، واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، واللّه لإصبع من عثمان خير من طباق الثرى « 4 » أمثالهم ، وو اللّه لو أنّ الذي اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه ، أو الثوب من درنه ، إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء - أي يغسل - فقال عبد اللّه بن عامر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 172 ، والكامل لابن الأثير 3 : 87 .
( 2 ) في الأصول « نفسه » والمثبت عن تاريخ الطبري 5 : 165 ، والكامل لابن الأثير 3 : 87 .
( 3 ) إضافة عن تاريخ الطبري 5 : 165 .
( 4 ) كذا في الأصول . وفي وتاريخ الطبري 5 : 165 ، والكامل لابن الأثير 3 : 87 « طباق الأرض » .