لك : هل تدفع لواجده عشرة دنانير منها فيردّه عليك ، ويكون له « 1 » في العشرة دنيانير ستر وصيانة ؟ فقال الخراساني : بابا لا نفعل ، ولكن نحيله على اللّه عز وجل . ثم افترقا ، قال محمد بن جرير الطبري : فما تبعت الشيخ ولا الخراساني ، وجلست أكتب في كتاب النسب للزبير بن بكّار ، فلما كان من الغد سمعت الخراساني ينادى ذلك النداء بعينه ، فقام إليه الشيخ فقال له : يا خراساني قلت لك أوّل أمس العشر منه ، وقلت لك أمس عشر عشره عشرة دنانير ، فأعطه الآن دينارا ، عشر عشر العشر دينار من عشرة من مائة من ألف ؛ نشترى بنصف دينار قريبة نستقى عليها للمقيمين بمكة بالأجرة سائر نهارى ، ونأخذ بنصف دينار شاة نحلبها ، ونجعل ذلك لعيالنا غذاء . قال : بابا ، لا نفعل ، ولكن نحيله على اللّه . قال فجذبه الشيخ وقال له : تعالى خذ هميانك ودعني أنام الليل ، وأرحنا من محاسبتك وظلمك . فقال له : امش بين يدي . فمشى الشيخ وتبعه الخراساني وتبعتهما ، فدخل الشيخ فما لبث أن خرج وقال :
ادخل يا خراساني . فدخل ودخلت ، فنبش تحت درجة له مزبلة « 2 » فأخرج منها الهميان أسود من خرق بخارية غلاظ ، وقال : هذا هميانك ؟ فنظر إليه وقال : هذا هميانى . ثم حلّ رأسه من شدّ وثيق ، ثم صبّ المال في حجر نفسه وقلّبه مرارا ، وقال : هذه دنانيرنا .
وأمسك الهميان بيده الشمال ، / وردّ المال بيده اليمين فيه حتى
هامش
( 1 ) في الأصول « لك » والمثبت عن صفة الصفوة 2 : 261 .
( 2 ) كذا في م وصفة الصفوة 2 : 262 . وفي ت « من بيته » .