وأرسل الديباجة إلى الحجبة فاستلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار ، وقال : نستعين بها على أمرنا ، فإذا أفاء اللّه علينا رددناها في الكعبة . فدفعوها إليه ، وكتبوا عليه بذلك كتابا ، وأشهدوا فيه شهودا « 1 » .
وبقي الديباجة شهورا ليس له من الأمر شئ سوى الاسم مع ابنه على وحسين الأفطس ، وسار ابنه على والحسين وجماعته بمكة أقبح سيرة ، ووثب / حسين الأفطس على امرأة من بنى فهر كانت جميلة وأرادها على نفسها ، فامتنعت منه ، فأخاف زوجها - وهو من بنى مخزوم - حتى توارى عنه ، ثم كسر باب دارها وأخذها إليه مدة ، ثم هربت منه . ووثب علىّ بن محمد بن جعفر على ابن قاضى مكة إسحاق بن محمد - وكان جميلا - فأخذه قهرا . فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم الشريف واجتمع معهم جمع كثير فأتوا محمد بن جعفر وقالوا له : لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردّن إلينا هذا الغلام . فأغلق بابه وكلّمهم من شباك ، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه ويأخذ الغلام ، وحلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمّنوه ، فركب إلى ابنه وأخذ الغلام منه وسلّمه إلى أهله « 2 » .
ولم يلبثوا إلّا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس العباسي ، عامل اليمن للمأمون
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 248 .
( 2 ) تاريخ الطبري 10 : 233 ، والكامل لابن الأثير 6 : 115 ، والعقد الثمين 1 : 445 .