الناس من مكة جلس الحسين بن الحسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنيّة وأمر بالكعبة فجرّدت من الثياب ، وكانت قد كثرت الكسوة على الكعبة فجردها حتى بقيت حجارة مجردة ، ثم كساها كسوتين أنفذهما أبو السرايا من الكوفة من قزّ رقيق ، إحداهما صفراء ، والأخرى بيضاء ، مكتوب عليهما : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار ، أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم بعمل هذه الكسوة لبيت اللّه الحرام ، وأن يطرح عنه كسوة الظلمة من بنى العباس ليطهر من كسوتهم ، وكتب في سنة تسع وتسعين ومائة « 1 » .
وأخذ ما في خزانة الكعبة - وكان مالا عظيما - وانتقله إليه ، وقال : ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا ينتفع به ؟ نحن أحقّ به نستعين به « 2 » . فقسمه مع كسوتها على أصحابه ، وتتبع حسين الأفطس ودائع بنى العباس ومتاعهم وأخذها ، وأخذ أموال الناس بخجّة الودائع ، ولم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس أو أتباعهم إلا هجم عليه في داره ، فإن وجد شيئا أخذه وعاقب الرجل ، وإن لم يجد عنده شيئا حبسه وعذبه حتى يفتدى [ نفسه ] « 3 » بقدر طوله ، وهرب كثير من الناس فهدمت دورهم ، وتطرق أصحابه إلى
هامش
( 1 ) وانظر اخبار مكة للأزرقى 1 : 264 ، وتاريخ الطبري 10 : 232 ، والكامل لابن الأثير 6 : 115 ، وشفاء الغرام 2 : 181 .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 247 .
( 3 ) إضافة عن تاريخ الطبري 10 : 232 .