محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا أهل مكة ، أنتم الأصل ، وإلى قبلتكم يأتمّ المسلمون ، ولقد علمتم ما أخذ عليكم الرشيد ، وقد علمنا أن محمدا بدأ بالظلم والبغى ، وقد حلّ لنا ولكم خلعه ، وأشهدكم أنى قد خلعت محمد ابن هارون من الخلافة كما خلعت قلنسوتى هذه من رأسي - ثم خلعها فرمى بها إلى بعض الخدم وأتى بقلنسوة أخرى فلبسها - ثم قال : وقد بايعت لعبد اللّه المأمون . / ألا فقوموا فبايعوا . فبقى أياما يبايعونه ، وكتب إلى ابنه سليمان - وهو عامله على المدينة - يأمره أن يفعل [ بأهل المدينة مثل ما فعل ] « 1 » فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون .
فلما رجع جواب البيعة من المدينة إلى داود سار من مكة على طريق البصرة إلى فارس ثم إلى كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو ، فأخبره بذلك ، فسرّ سرورا شديدا ، وتيمن ببركة مكة والمدينة ، وكتب لداود عهدا على مكة والمدينة وأعمالهما ، وزيد ولاية عكّ - وكتب له إلى الري بمعونة خمسمائة ألف درهم ، وسيّر معه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي ، وجعله على الموسم . فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد فأكرمهما وقربهما .
وفيها حج بالناس العباس بن موسى « 2 » ، وجّهه طاهر بن
هامش
( 1 ) إضافة عن تاريخ الطبري 10 : 171 .
( 2 ) كذا في الأصول ، ودرر الفرائد 223 ، وفي المحبر 39 ، وتاريخ الطبري 10 :
156 ، ومروج الذهب 4 : 404 ، والبداية والنهاية 10 : 227 « أن الذي حج بالناس داود بن عيسى بن موسى عامل مكة » أما حج العباس بالناس فكان في سنة ست وتسعين ومائة . وانظر تاريخ الطبري 10 : 173 ، والمحبر 39 ، ومروج الذهب 4 : 404 والبداية والنهاية 10 : 237 .