الحسين والمأمون ؛ / وسبب ذلك أنه لما بلغه ما كان بين الأمين والمأمون وما فعل طاهر - « 1 » وكان الأمين قد كتب إلى داود بن عيسى « 1 » يأمره بخلع المأمون ، وبعث أخذ الكتابين من الكعبة ، فلما فعل ذلك جمع داود حجبة البيت والقرشيين والفقهاء ووجوه الناس ومن كان شهد في الكتابين - وكان داود أحدهم - فقال لهم : قد علمتم ما أخذ الرشيد عليكم وعلينا من العهد والميثاق - عند بيت اللّه الحرام لا بنيه - لنكونن مع المظلوم منهما على الظالم ، ومع المغدور به على الغادر ، وقد رأينا وأنتم أن محمدا قد بدأ بالظلم والبغى والغدر والنكث والمكر على أخويه المأمون والمؤتمن ، وخلعهما عاصيا للّه ، وبايع لابنه - طفل صغير رضيع لم يفطم - واستخرج الشرطين من الكعبة عاصيا ظالما فحرقهما بالنار ؛ وقد رأيت خلعه والبيعة للمأمون إذ كان مظلوما مبغيا عليه . فقال له أهل مكة : رأينا تبع لرأيك .
فوعدهم صلاة الظهر ، وأرسل « 2 » في فجاج مكة صائحا يصيح :
الصلاة جامعة . وذلك في يوم الخميس لسبع وعشرين ليلة خلت من رجب « 3 » ، فخرج فصلى بالناس الظهر ، وقد وضع له المنبر بين الركن والمقام ، فجلس عليه ، فحمد اللّه تعالى وصلى على رسوله
هامش
( 1 ) عبارة الأصول مضطربة . والمثبت عن تاريخ الطبري 10 : 170 ، والكامل لابن الأثير 6 : 96 ، والعقد الثمين 4 : 358 .
( 2 ) في الأصول « نادى » والمثبت عن تاريخ الطبري 10 : 170 .
( 3 ) أي من سنة ست وتسعين ومائة كما في تاريخ الطبري 10 : 170 ، والكامل لابن الأثير 6 : 96 ، والعقد الثمين 4 : 357 .