وأنه لقيه مرة في حجاته فقال : يا هارون ، فعلت وفعلت ، فجعل يستمع منه ويقول : مقبول منك يا عم على الرأس والعين .
فقال له : يا أمير المؤمنين من حال الناس كيت وكيت . فقال : عن غير علمي وأمرى .
وفي بعض حجات هارون قال له العمرى : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أكلمك بكلام غليظ ، احتمله للّه عز وجل . فقال : لا تفعل واللّه ؛ فو اللّه لقد بعث من هو خير منك إلى من هو شرّ منى فقال :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
« 1 » .
وفي بعض حجات هارون الرشيد دخل الكعبة فرآه بعض الحجبة وهو واقف على أصابعه وهو يقول : يا من يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمير الصامتين فإن لكل مسألة « 2 » منك ردّا حاضرا وجوابا عتيدا ، ولكل صامت منك علما محيطا ناطقا بمواقفك « 3 » الصادقة ، وأياديك الفاضلة ، ورحمتك الواسعة ، صلّ على محمد وعلى آل محمد ، واغفر لنا ذنوبنا ، وكفّر عنا سيئاتنا ، يا من لا تضره الذنوب ولا تخفى عليه الغيوب ولا تنقصه مغفرة الخطايا ، يا من كبس الأرض على الماء ، وسد الهواء بالسماء ، واختار لنفسه أحسن الأسماء ، صلّ على محمد وعلى آل محمد ، وخر لي في
هامش
( 1 ) سورة طه آية 44 . وانظر درر الفرائد 219 ، 220 .
( 2 ) في الأصول « مسلم » والمثبت عن الكامل لابن الأثير 6 : 78 .
( 3 ) كذا في الأصول ، وفي المرجع السابق « بمواعيدك » .