وسبعين ومائة - وفي بعض حجات هارون الرشيد لما دخل المسعى جاء رجل إلى أبى عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العمرى فقال : يا أبا عبد الرحمن هذا أمير المؤمنين يسعى ، وقد أخلى له المسعى . فقال العمرى للرجل :
لا جزاك اللّه عنى خيرا ؛ كلفتنى أمرا كنت عنه غنيا . ثم تعلق نعليه وقام ، فأقبل هارون الرشيد من المروة فصاح به : يا هارون . فلما نظر إليه قال : لبيك يا عم . قال : ارق الصفا ، فلما رقيه / قال :
ارم بطرفك إلى البيت . قال : قد فعلت . قال كم هم ؟ - يعنى الحجيج - قال : ومن يحصيهم ؟ [ قال ] فكم في الناس مثلهم ؟
قال : خلق لا يحصيهم إلّا اللّه . قال : اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصّة نفسه ، وأنت تسأل عنهم ، فانظر كيف يكون ؟ ! قال : فبكى هارون وجلس ، وجعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع . قال العمرى : وأخرى أقولها لك . قال : قل يا عم . قال : واللّه إن الرجل يسرف في ماله فيستحق الحجر عليه ، فكيف من أسرف في مال المسلمين ! ! قال : ثم مضى وهارون يبكى « 1 » .
وفي رواية أنه لقيه في المسعى فأخذ بلجام دابته ، فأهوت إليه الأجناد ، فكفّهم عنه الرشيد ، فكلمه فإذا بدموع الرشيد تسيل على معرفة دابته ، ثم انصرف . « 2 »
هامش
( 1 ) إضافة يستقيم بهما السياق .
( 2 ) وانظر ما رواه النهروالى في الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 111 ، 112 عن النجم عمر بن فهد .