تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
سبط ابن الجوزي : إن الذي حجّ بالناس - بالاتفاق - أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بن مروان « 1 » ، وكتب له أبو الزناد سنن الحج ، قال أبو الزناد : لقيت هشاما ؛ فإني لفى الموكب إذ لقيه سعيد بن عبد اللّه بن الوليد بن عثمان بن عفان ، فسار إلى جنبه فسمعته يقول له : يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى لم يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين / وينصر خليفته المظلوم ، ولم يزالوا يلعنون في هذه المواطن أبا تراب ، فإنها مواطن صالحة ، وأمير المؤمنين لا ينبغي له إلا أن يلعنه فيها . فشق ذلك على هشام من قوله . فقال : ما قدمنا لشتم أحد ولا للعنه ، قدمنا حجاجا . ثم قطع كلامه وأقبل علىّ يسألني عن الحج ، فأخبرته بما كتبت له . قال : وشقّ على سعيد أنى سمعته يتكلم بذلك وكان منكسرا كلما رآنا « 2 » . ودخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فقال له : يا سالم سلني حاجة . فقال : إني لأستحى من اللّه أن أسأل في بيته غير اللّه . فلما خرج سالم سأله في أمره فقال : الآن خرجت فسلني حاجة . فقال له سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : من حوائج الدنيا . فقال له سالم : ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها ! ! « 3 » .
هامش
( 1 ) المحبر 29 ، وتاريخ الطبري 8 : 182 ، ومروج الذهب 4 : 400 ، والكامل لابن الأثير 5 : 52 ، 54 ، والبداية والنهاية 9 : 234 ، والذهب المسبوك 35 ، ودرر الفرائد 204 . ( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 186 ، والكامل لابن الأثير 5 : 52 ، والبداية والنهاية 9 : 234 ، والذهب المسبوك 35 ، ودرر الفرائد 205 . ( 3 ) البداية والنهاية 9 : 234 ، 235 .