وقال المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم : -
أنت حبست الفيل بالمغمّس * حبسته كأنه مكردس
من بعد ما همّ بأمر مخلّس * بمحبس تزهق فيه الأنفس
وقت ثياب ربنا لم تدنس * يا واهب الحىّ الجميع الأحمس
وما هم من طارق ومنفس * وجاره مثل الجواري الكنّس
أنت لنا في كل أمر مضرس * وفي هنات أخذت بالأنفس « 1 »
وقال ابن أذينة الثقفي : -
لعمرك ما للفتى من مفرّ * مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى عصرة * لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير * أتو ذات صبح بذات العبر
بألف ألوف وحرّابة * كمثل السماء قبيل المطر
يصم صراخهم المقربات * ينفون من قاتلوا بالدفر
سعالى مثل عديد التراب * تيبّس منها رطاب الشجر « 2 » /
ولقد صارت قصة الفيل ، وصنع اللّه تعالى بأصحابه ، واستفاضة ذلك من جملة القصص التي لا يمكن إنكارها ، ولم يختلف أحد فيها لا موحّد ولا مشرك .
وهذه القصة قد نطق القرآن العظيم بها ، ولو لم ينطق بها القرآن لكان في الأخبار المتواطئة والأشعار المتظاهرة في الجاهلية والإسلام
هامش
- النبي لابن هشام 1 : 39 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 40 - مع اختلاف في بعض الألفاظ وزيادة في عدد الأبيات .
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 156 : مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 157 .