حمدت اللّه إذ عاينت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا /
فكلّ القوم يسأل عن نفيل * كأنّ علىّ للحبشان دينا « 1 »
فخرجوا يتساقطون بكلّ طريق ، ويهلكون [ بكل مهلك ] « 2 » على كل منهل . وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله أنملة أنملة ؛ كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدّة [ تمد ] « 2 » قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطير ؛ فانصدع صدره عن قلبه ، وانشق بطنه فهلك .
ويقال : إن أبرهة انصرف هاربا وحده ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع منه عضو فيها ؛ فأول منزل نزله سقطت يده اليمنى ، ثم نزل منزلا آخر فسقطت رجله اليسرى ، فأتى منزله وقومه - وهو حينئذ لا أعضاء له - فأخبرهم الخبر ، وقصّ عليهم ما لقيت جيوشه ، ثم فاضت نفسه وهم ينظرون .
وكان في قوم أبرهة أخوان من كندة . أما أحدهما ففارق القوم قبل ذلك ، وأما الآخر فلحق بأخيه حين رأى ما رأى ، فبينا هو يحدثه عنها إذ رأى طيرا منها فقال : كأن هذا منها ، فدنا منه الطائر فقذفه بحجر فمات ، فقال أخوه الناجي منهما : -
فإنك لو رأيت ولن تراني « 3 » * لدى جنب المغمّس ما لقينا
هامش
( 1 ) وانظر مع المرجعين السابقين أخبار مكة للأزرقى 1 : 147 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 36 .
( 2 ) الإضافة عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 147 .
( 3 ) كذا في ه . وفي ت ، م « ترانا » .