وفيها أقاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا من هذيل برجل من بنى ليث « 1 » .
وفيها لم يؤذن للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحج تلك السنة ، ولم يبلغنا أنه استعمل عتّابا على الحج تلك السنة ، ولا أمره فيه بشئ . فلما جاء الحجّ حجّ المسلمون والمشركون فدفعوا معا ، وكان المسلمون في ناحية يدفع بهم عتّاب ابن أسيد ، ويقف بهم المواقف ؛ لأنه أمير البلد ، فكان أوّل أمير أقام الحجّ في الإسلام ، وكان المشركون ممن كان له عهد ومن لم يكن له عهد في ناحية ، يدفع بهم أبو سارة العدواني على أتان عوراء رسنها ليف « 2 » .
* * *
« السنة التاسعة من الهجرة »
فيها كانت سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى حىّ من خثعم بناحية قريبا من تربة من مخاليف مكة النجدية في عشرين رجلا ، وأمرهم بشنّ الغارة عليهم ، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها ، فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم ، وجعل يصيح بالحاضرة ، يحذّرهم ، فضربوا عنقه ، ثم أمهلوا حتى نام الحاضر ، فشنوا عليهم الغارة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكثرت الجراحة في الفريقين جميعا ، فقتل قطبة بن عامر من قتل ، واستاقوا النعم والشاء ، وأتوا إلى المدينة ، وجاء سيل أتىّ « 3 » فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا « 4 » .
هامش
( 1 ) مغازى الواقدي 3 : 924 .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 185 ، 186 .
( 3 ) السيل الأتى : الذي لا يدرى من أين أتى ( هامش الإمتاع 1 : 440 )
( 4 ) وانظر مغازى الواقدي 3 : 981 ، وعيون الأثر 2 : 206 ، والسيرة الحلبية 3 :
221 ، وشرح المواهب 3 : 48 .