ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم فقسم عليهم ، وكان للرجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، وللفارس اثنتا عشرة من الإبل ومائة وعشرون شاة .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل وفد هوازن عن مالك بن عوف وما فعل ؟ فقالوا : هو بالطائف مع ثقيف . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أخبروا مالكا أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله ، وأعطيته مائة من الإبل .
فبلغ ذلك مالكا ، وخاف من ثقيف على نفسه أن يعلموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له ما قال فيحبسوه ، فأمر براحلة له فهيّئت ، وأمر بفرس له فأتى به الطائف ، فخرج ليلا فجلس على فرسه فركضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها « 1 » ، فجلس عليها ثم لحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأدركه بالجعرانة - أو بمكة - فردّ عليه أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل كما سبق في إعطائه المؤلفة قلوبهم ، فأسلم فحسن إسلامه . وقال مالك بن عوف حين أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : -
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلّهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى * وإذا تشأ يخبرك عمّا في غد
وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها * أمّ العدى فيها بكلّ مهنّد
فكأنه ليث لدى أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد « 2 » /
هامش
( 1 ) وفي مغازى الواقدي 3 : 955 « أنه أمر براحلته فقدمت حتى وضعت بدحنا » .
( 2 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 928 ، ومغازى الواقدي 3 : 956 ، والاكتفا 2 : 357 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 683 مع اختلاف في بعض الألفاظ .