وتنصرونى ؟ فإن قريشا قد تظاهرت على أمر اللّه ، وكذّبت رسله « 1 » ، وامتنعت بالباطل عن الحق ، واللّه هو الغنى الحميد . فقال مفروق بن عمرو : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش ؛ فو اللّه ما سمعت كلاما أحسن من هذا ؟ فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
إلى قوله
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 2 » قال مفروق : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش ؛ فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلام أهل الأرض لفهمناه ؟ فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 3 » الآية . فقال مفروق بن عمرو :
دعوت واللّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ولقد أفكّ قوم كذّبوك ، وظاهروا عليك - وكأنّه « 4 » أحب أن يشركه في الكلام هانىء بن قبيصة فقال - : وهذا هانىء بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا . فقال هانىء : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ، ليس له أوّل ولا آخر إنه زلل في الرأي ، وقلّة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزّلّة مع « 5 » العجلة ، ومن وراءنا قوم نكره أن نعقد عليهم
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، ودلائل النبوة 2 : 266 ، وعيون الأثر 1 : 153 . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 596 ، والسيرة الحلبية 2 : 156 « رسوله » .
( 2 ) سورة الأنعام الآيات 151 - 153 .
( 3 ) سورة النحل آية 90 .
( 4 ) في الأصول « وكأن » . والمثبت عن دلائل النبوة 2 : 167 ، وعيون الأثر 1 : 154 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 597 .
( 5 ) كذا في م ، ه ، ودلائل النبوة 2 : 167 ، وعيون الأثر 1 : 154 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 597 . وفي ت « في العجلة » .