وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 1 » ثم نهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما على يدي أبى بكر وهو يقول : يا أبا بكر ، أية أخلاق في الجاهلية ؟ ما أشرفها ! ! بها يدفع اللّه تعالى بأس بعضهم عن بعض ، وبها يتحاجزون « 2 » فيما بينهم .
فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانوا صدقا صبرا ، فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد سرّ بما كان من أبى بكر ومعرفته بأنسابهم .
* * *
« السنة الثانية والخمسون من مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم »
فيها - بعد أن أتت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر - أتاه جبريل وميكائيل - وهو قائم في بيته ظهرا يوم الجمعة ، لسبعة عشر يوما خلون من شهر رمضان ، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا - فقالا له : انطلق إلى ما كنت تسأل - وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يسأل أن يرى الجنة والنار - فذهبا به إلى ما بين زمزم والمقام ، فأتى بالمعراج - وهو أحسن شئ منظرا - فعرجا به إلى السماوات السبع سماء سماء « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآيتان 45 ، 46 .
( 2 ) كذا في الأصول ، ودلائل النبوة 2 : 168 . وفي عيون الأثر 1 : 155 « يتجازون » .
( 3 ) عيون الأثر 1 : 146 ، 147 .