نحن بنو مدركة بن خندف * من يطعن في عينه لا يطرف /
وهو باسط رجله ويقول : أنا أعزّ العرب ، فمن زعم أنه أعزّ العرب فليضربها بالسيف . فوثب رجل من بنى نصر بن معاوية ، يقال له الأحمر بن مازن ، فضربه بالسيف على ركبته فأندرها ، ثم قال : -
خذها إليك أيها المخندف
ثم قام رجل من هوازن فقال : -
نحن ضربنا ركبة المخندف * إذ مدّها في أشهر المعرف
فتحاور الناس عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال ، ثم تراجع الناس ورأوا أنه لم يكن كبير .
ثم كان اليوم الثاني من الفجار الأول ، وسببه أن شبابا من قريش من بنى كنانة رأوا امرأة من بنى عامر وسيمة وضيئة ، عليها برقع ، وهي في درع فضل - وكذلك كنّ نساء العرب يفعلن - وهي جالسة في سوق عكاظ ، فأعجبهم ما رأوا من حسن هيئتها ، فأطافوا بها وقالوا لها : يا أمة اللّه أسفرى لنا عن وجهك ننظر إليك .
فأبت عليهم ، فقام غلام منهم عارم فجلس خلفها . وحلّ طرف درعها ، وشده إلى ما فوق عجزها بشوكة - والمرأة لا تدرى - فلما قامت انكشف درعها عن دبرها ، فضحكوا وقالوا : منعتينا النظر إلى وجهك وجدت لنا بالنظر إلى دبرك ! ! ويقال : قالوا : منعتينا النظر إلى وجهك فقد نظرنا إلى دبرك ، فنادت المرأة : يا آل عامر فضحت .
فثاروا بالسلاح ، وحملت كنانة واقتتلوا قتالا شديدا ، ووقعت بينهم