علىّ حتى أسمع ما تقلن من بعد موتى « 1 » : فقالت صفيّة من قصيدة :
أرقت لصوت نائحة بليل * على رجل بقارعة الصعيد
ففاضت عند ذلكم دموعي * على خدّى كمنحدر الفريد
على رجل كريم غير وغل * له الفضل المبين على العبيد
على الفيّاض شيبة ذي المعالي * أبيك الخير وارث كل جود
عظيم الحلم من نفر كريم * خضارمة ملاوثة « 2 » أسود « 3 »
وقالت عاتكة من قصيدة :
أعينىّ جودا ولا تبخلا * بدمعكا بعد نوم النيام
على الجحفل الغمر في النائبات * كريم المساعى وفىّ الذمام
على شيبة الحمد وارى الزّناد * وذي مصدق بعد ثبت المقام « 4 »
وقالت أم حكيم : -
ألا يا عين جودي واستهلى * وبكّى ذا الندى والمكرمات /
ألا يا عين ويحك أسعفينى * بدمع من دموعك هاطلات
هامش
( 1 ) وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 110 « قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن سعيد بن المسيب : أن عبد المطلب لما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت جمع بناته وكن ست نسوة : صفية ، وبرّة ، وعاتكة ، وأم حكيم البيضاء ، وأميمة ، وأروى . فقال لهن : أبكين على حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت . قال ابن هشام : ولم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر ، إلا أنه لما رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب كتبناه .
( 2 ) ملاوثة : جمع ملواث من اللوثة وهي القوة . ( الروض الأنف 1 : 196 ) .
( 3 ) اضطرب رسم كثير من ألفاظ هذه الأبيات في ت ، ه ، والمثبت من م وهو يوافق ما في سيرة النبي لابن هشام 1 : 110 .
( 4 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 111 بأطول مما هنا .