الفصل الثالث الجانب السياسي والعسكري في الرحلة :
سياسيا
انطلاقا من الرسائل الرسمية « 1 » التي كان يتبادلها السفير الزبيدي ، إما مع حكومات الدول التي زارها أو مع المخزن المغربي ، استطاع المؤرخون التعرف على بعض الجوانب السياسية لمهمة هذه السفارة المغربية ، وتتلخص في كون السلطان لم يكن يطلب أكثر من احترام المعاهدات والاتفاقيات التي منحتها الحماية القنصلية في ظروف خاصة ، غير أن ممثلي الدول الأجنبية كانوا يتجاوزونها أو يتعمدون « 2 » تأويلها على غير حقيقتها وهذه المطالب هي « 3 » :
1 - قصر الحماية على المستخدمين مع القناصل ، وعلى السماسرة الذين يعملون مع التجار الأجانب ، على أن لا يتجاوز عدد المحميين منهم سمسارين لكل دار تجارية كبيرة .
2 - قصر الحماية التي يمنحها القناصل على سكان الموانئ وحدهم دون أن تمد إلى
هامش
( 1 ) هذه الرسائل منشورة بكتاب « الإتحاف . . . ، لابن زيدان ، من ص 279 إلى ص 315 ، الطبعة الأولى ، سنة 1930 م ، وبمجلة « الوثائق » المجموعة الخامسة انطلاقا من محفظة الزبيدي الموجودة بمديرية الوثائق الملكية بالرباط .
( 2 ) « . . يحذر عظماءهم مما يرتكبه نوابهم ومن في حماهم من الخدم ، من مجاوزة الحدود ورفض العهود ، وارتكاب موجبات التفاقم وأسباب الندم . . . » من رحلة الجعيدي ، وهي إشارة عارضة تلميحية إلى المهمة السفارية التي شارك فيها .
( 3 ) كما جاء في الرسالة التي بعث بها السفير الزبيدي إلى وزير خارجية فرنسا السيد دي كازDecasبتاريخ 30 جمادى الأولى عام 1293 ه / الموافق ل 23 يونيه ، سنة 1876 م ، يعرض عليه كتابة هذه المطالب ، والذي أجابه أن فرنسا لم تكن تمنحها إلا باعتدال ، وصرح باستعداده لإسناد كل هذه المطالب لدى الدول الأوربية الأخرى لتقنين تلك الحماية ، جاك كيلي ، « السفارات والبعثات . . . » ، مجلة تطوان ، عدد 6 ، ص 155 سنة 1961 .