تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

ما رأيناه في ساقية الماء الجاري في البلد

وفي يوم الجمعة « 1 » بعد صلاة الظهر توجهنا لدار عامل البلد بعد ما استدعانا لذلك ، فحين دخلنا لاسطوان داره وجدنا فيه ساقية مربعة على قدر طول الاسطوان ، وطوله يقرب من ثلاثين خطوة ، وعرضها نحو ذراع واحد ، وغرقها نحو عشرين خطوة ، والماء يجري من تحت الاسطوان بين قوسين عظيمين ، قطر كل قوس إحدى عشرة ، خطوة . وليس هو قطرا حقيقيا وإنما هو خط وصل بي طرفي قوس دائرة أقل من نصفها ، كقطعتي قوسي دائرة شكل البيضة الممتدين مع طولها ، وقد جعل دفتين عظيمتين بين ساريتي كل قوس نازلة من أصل القوس إلى الماء ، حاصرة له بحيث لا يخرج من تحتها إلا القدر المطلوب ، فإذا أرادوا كنس الساقية يحرك ناعورة مركبة في آلة حديد بالاسطوان . فترتفع الدفتان إلى أعلا فيمر / 208 / الماء بسرعة بما تحته من التراب والعفونات ، ثم إنه نزل بنا من الاسطوان إلى أسفل بنحو ثلاثين درجة ، فانتهينا إلى ساقية عظيمة ، عرضها نحو عشر خطوات ، وهي مقببة بناء في غاية الإتقان والإحكام . ووجدنا بابور النار منصوبا على مصطبتين مارتين مع الساقية والقوس محيط بها . فركبنا في هذا البابور ، وأوتي بفنار في داخله قضيب قيل من الهند ، لكن في وسطه شيء يضيء ويخرج منه شعاع كشعاع الشمس ، لا يستطيع أحد النظر إليه ، وبه استضاءت الساقية . ثم تحرك البابور ، وكان في طرفه وراءنا كير عظيم ، يخرج منه ريح كثير عند مروره في هذه الساقية على المسطبتين المذكورتين ، والماء جار تحت البابور ، بينه وبين الماء بعد كبير . فسار البابور بنا في هذه الساقية بالضوء والريح المذكورين ميلين . فكنا نرى في بعض المواضع في القوس عن اليمين واليسار فرجا نافذة - والله أعلم - إلى وجه الأرض بسبب الضوء النازل منها . وهذه الساقية تارة تنعطف يمينا وتارة يسارا ، وعند الانعطاف يجدب رجلان البابور إلى جهة الانعطاف ، ليلا يسقط في الماء . وانتهى بنا في سيرنا إلى محل عن يسار الساقية إلى قوس ، دخلنا فيه فوجدنا قوسين عظيمين مقبيين ، وهما متصلان
هامش
( 1 ) 7 يوليوز سنة 1876 م .