مواضع أخر للغزل على كيفية أخرى ، عددها - والله أعلم - مثل الأخرى . وفي محل آخر فيها متعلمات يركبن هذه الصوف المغزولة على نواعير أمامهن ، كنواعير الطرازة ، إلا أنها أعرض ، حتى يصيّرنها على الكيفية التي تراد للنسج « 1 » ، فتركب في المناسج كمناسج الطرازة بالغرب ، إلا أنها أخصر عملا ، فيخدمها رجل واحد برجل واحدة ، والنزق يدخل ويخرج وحده ، فكلما خرج النزق عن المنسج تلقاه لوحة تضربه ضربة واحدة فيرجع نزقان يخدمان في كل منسج ، وبعد ذلك يصبغون الملف على الكيفية المطلوبة . وهذه الدار تخدم كما قيل لأجناس كثيرة ، فمنهم من يخدم فيها الملف ، ومنهم من يغسلها فيها لا غير . ووجدنا فيها براحا عظيما فيه مكينات صغيرة لطيفة ، تصنع قراشيل للصوف وحدها ، لا يقابلها أحد إلا عند التركيب أو النزع . أما الجلد الذي تركب فيه أسنان القرشال ، فيفصل باليد وتلصق أطرافه بعضها ببعض حتى يصير طرفا واحدا طويلا ، فيلوى على ناعورة أعلا المكينة ، ويمسك طرفه أسفلها ، ثم يجعل السلك الذي يصنع منه القرشال في آنية في الأرض عن يسار المكينة ، ويرفع رأس السلك حتى تقبضه المكينة بطرفي حديد مثل الأصبعين ، وهو بينهما فيصير هذان الأصبعان يرفعان من السلك طرفا بعد طرف على قدر واحد ، ومهما دفعت طرفا نزلت عليه قطعة من حديد ، فتفصله ، وعند الفصل تخرج إبرتان تثقبان ذلك الجلد ثقبتين متقاربتين ، ثم تأتي حديدة أخرى / 202 / تثني تلك القطعة من السلك ، وتقرن بين رأسيها حتى يبقى بينهما مقدار ما بين تلك الثقبتين ، فيجر بل يدخل فيهما بعد انعكافه من أسفل كما تعكف أسنان القرشال . وهكذا خدمته والمكينة مارة مع صف أسنان القرشال ، حتى يتم صف الذي تصف فيه الأسنان ، فيعلو الجلد بمقدار صف آخر فتأخذ راجعة في خدمه « 2 » . ( . . . . . / 202 / ) بارات حديد ( . . . . . . ) « 3 » ، والماء يخرج من بين البارات ، وعند وصولنا إلى ذلك الباب
هامش
( 1 ) يتم نسج الصوف بتداخل وتشابك مجموعتين أو أكثر من خيوط الغزل مع بعضها ليكونا النسيج .
( نفس المرجع ) .
( 2 ) بتر بوسط الصفحة بمقدار خمس أسطر .
( 3 ) بتر بمقدار نصف سطر .