ولد سلطان ابروصيا « 1 » ، لأنه استدعاه لهذه الضيافة تعظيما وفرحا للجانب الشريف ، فتقدم إلى الباشدور « 2 » وظهر منه بسط وسرور ، وعرف « 3 » به لولد السلطان المذكور ، فظهر منه أدب كبير ، وأخذ كبير الدولة يطوف على من هناك من الوزراء والكبراء ، ويتقدم إليهم واحدا بعد واحد ، وكل منهم واقف في مكانه قد اصطفوا صفا واحدا ونحن معهم بالصف من داخل القبة . فلما انتهى إلينا أشار إلينا إشارة وترحيب وتعظيم ، فأجبناه بمثل إشارته « 4 » . ثم أخذوا في الدخول إلى قبة الضيافة . فإذا فيها
هامش
( 1 ) الأمير الملكي لبروسيا نجل إمبراطور ألمانيا غليوم الأول ( ولي العهد بالوراثة ) .Guillaumo ( 1888. ( 1918 وهو الذي زار طنجة سنة 1905 م ، معلنا دعمه لاستقلال المغرب بعد الاتفاق الودي بين فرنسا وأنجلترا . ( المنجد ) .
( 2 ) أثناء مقامه ببروكسيل تبرع الزبيدي على فقرائها بخمس آلاف فرنك ، فتوصل برسالة شكر من وزارة الخارجية « . . . لقد تأثر جلالة مولاي الملك وحكومته من صنيعكم المبرور ، وأشك أن ذلك مما يخلد تذكار المهمة التي أديتموها في هذه الديار بغاية المقدرة والكفاءة . . . « ، وزارة الخارجية ، بروكسيل 11 يوليوز 1876 م . أما قائمة ما تبرع به في بلاد بلجيكا فهي طويلة ووصلت إلى 18000 فرنك .
الإتحاف ، ج 2 : 292 .
( 3 ) مما لا شك فيه أن السفير الزبيدي استغل هذا اللقاء وطلب التأييد الألماني ، وهذا يفسر لنا وجود سفارة ببرلين على رأسها القائد الطيبي ابن هيمة الذي استقبل من طرف الإمبراطور الألماني يوم 23 ماي سنة 1878 م ، وقد ساوموه في الحصول على ميناء شمال المغرب أو على شاطئ الأطلس كثمن لمساعدة ألمانيا للمغرب .
حسب ما أشاعته بعض الصحف الفرنسية ( عبد الهادي التازي ، التاريخ الدبلوماسي ، ج 10 ) .
( 4 ) السفير الزبيدي أخذ مكانه مباشرة بعد سيادة « لوننص » البابوي ، ولم يناقش موضوع تقدمه على السفراء العاديين ، لأن السفير المغربي ليست له علاقات رسمية مع الهيئات الدبلوماسية المعتمدة أما الملك ولا مع كبار موظفي الدولة ، لأنه سفير متنقل وليس قار .M . A . E . R . B ( ARCH . HIST . DIP ) : 518 .وتحدد أسبقية السفير بالنسبة لزملائه السفراء طبقا لتاريخ تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الدولة ، غير أن الدول الكاثوليكية احتراما منها لمركز القاصد الرسولي الذي يمثل قداسة بابا روما ويسمىNonce APostaliqueتعطي له الحق في أن يكون عميد السلك الدبلوماسي مهما كانت أقدميته .
( الدبلوماسية ، أحمد حلمي إبراهيم : 43 ) .