تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تكن له علينا في ذلك مزية والحمد لله . ووددت الآن لو كان معنا مكحلة من مكاحيل غربنا ، لأن أمور الرماية عندنا مما يكاد يستحيله السامع ، كضرب المحمدي الذي يكون في أذن الواقف ، والطائر في حال طيرانه على أحوال متعددة ، ثم خرجنا من هذا / 167 / البيت ، وأوتي بنا إلى آخر ، فوجدنا فيه مربعين ، أحدهما فيه تسع عشرة عمارة ، والآخر فيه سبع وثلاثون ، وأوتي بالحديدات المتحدة عنها ، في كل واحدة تسعة عشر قرطوشا مركبا فيها ، فوضعت تلك الحديدة في قالبها المحفور لها في سطح قعر المدفع ، وشدت على الخزنة ، وكان في رجل الكريطة مسماران معكوفان إلى جهة الأرض ، فضربهما برجليه حتى غاصا في الأرض ، وكان أمامه في بعد جدار مربع مصبوغ بصبغة سوداء ، في وسطه دائرة ببيضاء ثم أخذ يباشر مسامتة المدفع للدائرة البيضاء ، وبعدها رفع تلك اليد من الحديد التي عن اليمين إلى فوق ، فخرجت العمارة كلها ، فكان رجل منهم في الحفير الذي فيه ذلك الجدار ، وبيده قضيب طويل ، وهو يعين لهم المواضع التي أصابها رصاص العمارة ، فكانت كلها حول الدائرة البيضاء ، وتكرر الرمي منه بهذا المدفع وبالآخر ، فما أصابت الدائرة البيضاء ولو رصاصة واحدة « 1 » ، ومن المشهور عندنا في الغرب أن الطبجية يجعلون
هامش
( 1 ) بعض رجال المخزن المغربي كان يعرف أن الأسلحة التي كان يشتريها كانت عاجزة أو فاسدة أكل الدهر عليها وشرب ، وكلام المؤرخ الناصري في هذا الموضوع واضح « . . . صاروا من القوة والاستعداد والتفنن في أنواع الآلات الحربية التي حيث صارت آلاتنا عندهم هي والحطب سواء ، والدليل على ذلك أنهم يبيعوننا أنواعا من الآلات الحربية نقضي العجب من جودتها وإتقانها ، ومع ذلك فينقل لنا عنهم أنهم لا يبيعونا منها إلا ما انعدمت فائدته عندهم ، لكونهم ترقوا عنها إلى ما هو أجود منها ، واستنبطوا ما هو أتقن وأنفع . . . » ، الاستقصا ، ج 9 : 184 . رغم أن المخزن المغربي كان يشترط على الشركات الأوربية التي يتعامل معها ضمان حكوماتها لجودة السلعة ، فإن الأسلحة كثير ما كانت تظهر فيها أعطاب غير صالحة للاستعمال كما جاء ذلك في إحدى رسائل القنصل البلجيكي بطنجة للزبيدي . « . . . إنا نكتب لك اليوم على شأن أمر أوقعني في غبينة كبيرة . . وإنني تغيرت كثيرا لما سمعت أن السلطان أيده الله ليس على خاطره من أجل هذا الحرب ( الأسلحة ) الذي من بلادي . . . » ، سنة 1885 م . الجيس المغربي وتطوره في ق 19 ، برادة ثريا ، ص . 277 . د . د . ع ، كلية الآداب بالرباط .