عندهم ، ووجدنا عنده في تلك القبة سلك التلغراف « 1 » مجموعا عنده في محل واحد ، ومنه يتفرق على جميع الطرق التي حول المدينة لأجل إخباره بما يحدث في أطراف البلد وفي غيرها عاجلا . ثم إنه أخذ لولبا واحدا من لواليب مركوزة في لوحة ، فحركه قليلا ، فقال الترجمان : إنه سأل صاحب السلك الذي في خارج المدينة عن الجالس معه حينئذ ، فأجابه عاجلا في ربيعة بيضاء ملوية على ناعورة / 169 / صغيرة رأيناها تدور ، فيخرج الجواب مكتوبا في تلك السفيفة « 2 » بقلم الخفيف ، قائلا له معي فلان وفلان ، كذا أخبرنا الترجمان . ثم دخلنا إلى قبة أخرى فيها كراسي وشوالي من الموبر ، ذكر لنا أن هذا المحل يجتمع فيه كبراء الدولة في خمسة عشر يوما لتفقد أحوال البلد ، وما يحدث فيها ، والمفاوضة في أمره وهذه الدار ، قيل إنها تزيد على تسعمائة سنة منذ بنيت ، وهذا المحل معروف فيها لهذا الغرض ، ما بدلوه قط ، ودخلنا إلى قبة أخرى ، رأينا فيها تصاوير في الجدران والسقف لا جسم بها ، قيل إن لها في ذلك المحل أزيد من ثلاثمائة عام . ثم دخلنا إلى قبة أخرى وجدنا فهيا كراسي قيل إن في ذلك يعقد نكاحهم على يد العامل « 3 » ، وأن في كل يوم يعقد النكاح لعشرة أو أزيد ، ثم خرجنا من هذه القبة إلى سرجم خارج عن جدار الدار ، وأشرفنا
هامش
( 1 ) معناه « الكتابة من بعيد » وهذا الجهاز يعتمد على تيار كهربائي ضعيف متقطع في سلك معدني ممتد بين نقطتين تعرفان بمحطتي الإرسال والاستقبال ( الموسوعة العربية ) .
( 2 ) تتم المخابرة عندما ينقر المرسل بواسطة مفتاح الآلة ، فينقل ذلك كهربائيا إلى جهاز الاستقبال ، ويظهر في شكل نقط أو خطوط هي أساس الشفرة التلغرافية على سفيفة أو شريط رقيق ، وللإشارة فقد وفد على السلطان الحسن الأول باشادورات فرنسا وأنجلترا وإسبانيا والبرتغال عام 1875 م في شأن إدخال التلغراف للمغرب ( الإعلام ، المراكشي ، ج 7 : 73 ) . والذي استفاد منه التجار والهيئات الدبلوماسية الأجنبية فقط .
( 3 ) شاهد الزبيدي بقصر بلدية ابروكسيل قاعة اجتماع ممثلي السكان ، وقاعة عقد الزواج العرفي المدني ، وتعرف على أحدث وسائل مكافحة الحرائق ، وبالمركز الثقافي والأدبي شاهدوا عرضا لفرقةVau - HallبقيادةMonnate، وبالتالي تعرفوا على أهمية المجالس البلدية ، ودورها في خدمة سكان الحواضر .M . A . E . R . B ( ARCH . HIST . DIP ) : 518 .