صغيرا تم عمله ، وهو من مدافع الجر « 1 » منصوبا على كريطته ، وطوله بخزنته نحو ذراع ونصفه ، وقطر فورمته أقل من ربع ذراع ، وفيه تسع عشرة عمارة ، وكنا نسمع بهذه العينة ، فكنا نظن أن العمارات لها جعبة واحدة هي فورمة المدفع ، والخزنة فيها التسعة عشرة ، كما نعتاده في بعض الكوابيس الرومية ، فوجدناه بخلاف ذلك .
وبيانه أن هذا المدفع ملفق من أجزاء ، أما جعبته أعني جرمه ما عدا خزنته فهي جزء مستدير / 164 / أسطواني كالمعهود ، لكن منه نحو إصبعين أو أزيد صنع من صفر . ثم أفرغ في جوفه الحديد المذاب حتى ملئ منه جوفه كله . ثم ثقب في هذا المذاب بالبريمة تسع عشرة ثقبة ، نافدة من خزنته إلى فمه على المثال الذي سطرته . ثم صنع قعره من صفر مفصولا عنه . ثم عمدوا إلى قطعة حديد مبسوطة وفتحوا فيها تسع عشرة دائرة على الكيفية التي بالطرة « 2 » . وجعلوا لهذه الحديدة علامة ترفع منها خارجة عن الدوائر التي فيها . وفتحوا في قعر المدفع المفصول قدرا يسع هذه الحديدة دون علاقتها . وهذه الحديدة يركب فيها القرطوس « 3 » من البارود ، كل قرطوس في دائرة حتى تملأ دوائر الحديدة بقراطيس البارود برصاصها ، لأنه كقرطوس المكاحيل في الجرم ، فإذا أريد عمارة المدفع ، تحرك يد من حديد كيد الزيار قرب الخزنة من جهة اليمين ، فينفصل قعر المدفع من بقية جرمه ، فيوضع تلك الحديدة في محلها الذي حفر لها على قدر جرمها ، ثم تحرك تلك اليد فينطبق قعر المدفع على فم الخزنة ، فتدخل كل عمارة قرطوس في كل ثقبة من الثقب الذي في جرم المدفع « 4 » ، لمراعاة المسامتة عند الوضع ، ويسد عليها بتلك اليد ، فيصير كأنه ذات واحدة . وعن يسار
هامش
( 1 ) يقصد الرشاش سلاح ناري جماعي للرمي المستقيم ، يتم تموينه بالذخيرة بواسطة أشرطة أو مخازن مستطيلة أو أسطوانية ، ويمتاز بقدرته على إنتاج رمايات غزيرة بسرعة كبيرة . الموسوعة العسكرية ، ج 1 : 83 - 85 .
( 2 ) رسم من إنشاء الجعيدي يوضح فوهات الرشاش المتعدد الطلقات . ( انظر ملحق الرسوم والصور صفحة 8 و 9 .
( 3 ) انظر شرحه بالملحق رقم : 4 .
( 4 ) الرشاش يستخدم مجموعة دائرية من السبطانات التي تدور حول محور مركزي داخل حجرة أسطوانية تؤمن التلقيم بالتتابع ، ويتم إطلاق النار عن طريق ذراع تدوير يدوية ، تتصل بإبر التفجير المخصصة لكل طلقة من الطلقات الموجودة في المخزن . ( الموسوعة العسكرية ، ج 1 : 84 ) .