تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
حرسها الله ووقاها من كل باس ، وتقدمت قبلنا بقريب لأروى « 1 » دار المخزن هناك يقوم بها العساكرية ، فحين وصلنا لتلك الأروى وجدناها لا فرق بينها وبين ديارهم في البناء والنظافة ، ووجدنا العساكرية هناك واقفين مع الخيل ، ماسكين رصنها وهم معها في غاية التعب ، لكونها كانت تأبى الانقياد إليهم ، وتتأخر وتصهل وترفع أيديها على عادة عتقاء الفرسان والأحرار منها . فما أوصلوها لباب قبة دار المخزن إلا بجهد جهيد ، وكان كبير المخازنية يروم أن المخازنية والأعوان الذين معنا هم يقودون الخيل « 2 » ، فنهاه صاحب السر المذكور عن / 113 / الخوض والتكلم عن ذلك وزجره ، فسكت طالبا من سيادته الصفح عن ذلك . ثم ذكر الترجمان إذ ذاك أن المقصود من كون العسكر هو الذي يتولى قيادة الخيل هو استراحتهم من ذلك التعب ، وملاحظتهم بعين الوقار وعدم استعمالهم فيما يشق عليهم ، هذا مضمن ما ذكره الترجمان . وحين وصلنا إلى دار المخزن أذن لنا بالدخول للقبة الثالثة ، فدخلنا إليها ، فرأينا فيها من الزخاريف ما لا أحصره ، لأن المقام لم يقتض إمعان النظر في جهاتها وكثرة الالتفات . لكن هناك شوالي كبيرة وكنابيس عديدة ، كلها مبطنة بالموبر الأحمر ، وفيها أبواب كبيرة كأبواب البيوت عندنا عند نزع دففها ، ودففها بالبلار ، والعود المحيط بها مذهب ، وسواريها مورقة بالتذهيب ، وفيها ثريات عظيمة من البلار إلى غير ذلك مما لا يكيف . فلما دخلنا إلى تلك القبة قام الأمين المذكور وفتح صندوق الهدية
هامش
( 1 ) الإصطبل أو مربط الخيل والبغال . أصحابها يكونون حنطة في القصور الملكية المغربية ، تقوم بسياسة وصيانة الخيل والبغال ومباشرة السروج ( العزة والصولة ، ابن زيدان ، 1 : 145 ) . ( 2 ) أصحاب الأروى ينفسمون إلى قسمين . 1 - العوامة يختصون بتعويم الخيل أي غسلها وسرجها وقيادتها ورعايتها وقيادة خيول السلطان والأشراف والقواد وأعيان الجند . 2 - الشطابين يقومون بكنس المزابل وتوزيع التبن والعلف . . . ( نفس المرجع السابق ) .