المواطن « 1 » وسكانها ، وشرع يعدها . فقلت له ما اسمك ؟ فقال اسمه شلطون وأنه كبير على ثلاثة آلاف من العسكر ، لأنه كان استفهمني عن اسمي فبينته له . وأخبرني أن زوجة كبير الدولة تكلمت معه في السلك في الساعة العاشرة ليلا من أمسه ، لأن السلك مركب من دار كبير الدولة إلى دور الكبراء والأعيان ، كما أخبرني به . وقالت له ما مضمنه : إننا نستدعيك للحضور عندنا غدا ليلا ، لأن باشدور سلطان مريكوا « 2 » يأتي لدارنا ، ثم قال كيف جاءتك بلدنا ، فقلت : ما رأيت أحسن منها نظافة وتزويقا ، وصنائع وعجائب لم أرها في غيرها . فقال لي أنتم معشر العرب لكم ألسن كالعسل / 108 / ما أحسنها لو كانت مثل قلوبكم ، فقلت له الناس ليسوا على صفة واحدة ، وطبيعة متحدة ، بل هم كما قيل :
الناس كالأرض ومنها هم * من خشن الطبع ومن لين
نجندل تدمى به أرجل * وإثمد « 3 » يجعل في الأعين
وفهمته في مضمن البيتين حتى فهمهما ، فقال حقا ما تقول ، ولكن الكثير من الناس على ما ذكرت لك ، وحين فرغوا من الأكل خرجوا لقبة أخرى فيها شوالي عديدة « 4 » ، وكنابي كثيرة كلها بالموبرة الحمراء وصاروا واقفين كل اثنين أو ثلاثة
هامش
( 1 ) حصلت فرنسا عن طريق الرحلات الدراسية والاستطلاعات التي قام بها عدد من الضباط والجواسيس ، مثل رحلة الضابطان كولونيوColonnienوبورينBurinعام 1857 م ، ورحلة كولونيو سنة 1860 م ، ورحلة الألماني رولفRholfsسنة 1864 م ، ورحلة الضابطGalliffetسنة 1873 م وغيرهم .
على معلومات جغرافية واقتصادية وبشرية وثقافية حول أوضاع التوات . ( نفس المرجع / 74 ) .
( 2 ) حسب النطق العجمي أي المغرب .
( 3 ) معدن الكحل الذي تزين به الأعين . والبيتان من بحر السريع .
( 4 ) عندما ينتهي تناول الطعام ، ويتأكد سيد البيت من أن الجميع قد أنهوا طعامهم ، يبدي بإيماءة بسيطة إلى الحاضرين إيذانا بقيامه من مقعده ، فيقوم كل رجل بعده إلى الصالون الكبير حيث تدار القهوة ، والمشروبات . ( نفس المرجع السابق ) .