تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
نحو أربعة أذرع ، وعرضها نحو ثلاثة أذرع ، وعلوها نحو ثلاثة أذرع أيضا . وفق هذه الرخامة صندوق رخام أسود أيضا ، يقال إن نابليون المذكور في ذلك الصندوق ، وقدام هذه القبة قريبا منها قبة أخرى أعلا منها ، مقبية بالزاج ، به طلاء كالتذهيب ، والشمس مشرقة عليه ، فتحسبها نارا تتوقد في تلك القبة ، وتحتها صورة آدمي مرفوع على شيء لم أدر ما هو « 1 » . ومن يرى ذلك بعين المباهاة والافتخار ، فإنا رأيناه والحمد لله ببصيرة الاعتبار ، ونفوذ حكم الواحد الجبار ، لمن الملك اليوم لله الواحد القهار .

صور المحاربين وآلات الحرب في سالف الزمان « 2 »

ثم خرجنا من تلك البقعة وأوتي بنا إلى بيوت فيها صور محاربين فيما سلف بنحو ثلاثمائة سنة كما قيل ، وهم لابسون الزرد « 3 » والبيض « 4 » على رؤوسهم ، لا يرى من وجوههم شيء وتلك البيضة مسبلة على وجوههم ، فيها ثقب مسامتة / 96 / لأعينهم وأنوفهم وأفواههم . منهم من هو راكب على فرس ولجامه بيد الراكب عليه ، والطرادة بيده ، وعن يمينه ويساره صور أخرى . وهم متتابعون « 5 » على هذه الكيفية ، والدبابيز التي كانوا يقاتلون بها موضوعة هناك ، لأن ذلك كان قبل ظهور البارود كما قيل . ووجدنا هناك المكاحيل التي صنعت حين ظهور البارود ، وطولها نحو ستة أذرع ، وهي غليظة جدا لها نجش يقال إنهم كانوا يخرجونها بلا زناد ، بل كما يخرج المدفع ، وهي مختلفة في الطول والقصر . وهناك صور بعض أهل الهند فرسانا ورماة ،
هامش
( 1 ) بوسط الضريح مقصورة يتوسطها المسيح وهو مصلوب . ( نفس المرجع ) . ( 2 ) يوجد بقصر ليزانفاليد متحف للعدة الحربية القديمة . ( نفس المرجع السابق ) . ( 3 ) الدرع المزرودة يتداخل بعضها في بعض . ج . زرود . ( المنجد ) . ( 4 ) مفردها البيضة وتعني الخودة التي تجعل على الرأس للتوقي من ضربات السيوف والقنابيل . ( الموسوعة العسكرية ، 2 : 189 . ) . ( 5 ) بحيث يخيل للمرء أنه وسط جيش من القرون الوسطى .