تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فركب صاحب السر كدشه الخاص ، ومعه ترجمان الدولة وقائد المشور ، وركب / 77 / الأمين وكاتبه في كدش آخر ، والمخازنية الخمسة في كديشين بعد ، وذلك بعدما لبسنا الكساوي التي أنعم بها مولانا علينا أنعم الله عليه بخر الدارين ، وتقبل عمله وبلغه قصده وأمله ، وهي لكل واحد قفطان عجمي ، وسروال وسلهام سكري من ملف البحر الكبير ، وفرجية وقميص بالحرير وقلنسوة ، وشقة حياتي ، وحايك فاسي رفيع . وللمخازنية مضمات جلد بالحرير ، ثم سرنا وصاحب السر أمامنا ، ونحن بعده إلى أن وصلنا لدار المخزن ، فدخلنا إلى المشور فوجدنا صفين من العسكر محيطين بجدرانه ، مع كل واحد آلة حربه ، فزدنا إلى القبة التي فيها كبير الدولة فارتقينا إليها في درج بين صفين من العسكر يمينا ويسارا ، لم أتحقق بوصف كساويهم لعدم الالتفات إليهم إذ ذاك ، فدخل صاحب السر أولا وتبعه كاتبه وكان بيده الكتاب الشريف في غشائه من موبر مرقوم بالصقلي الذي صاحبه معه صاحب السر المذكور لكبير الدولة ، والأمين قريب منا والمخازنية / 78 / الخمسة وراءنا ، فوجدنا كبير الدولة واقفا في وسط القبة ووزراؤه واقفون خلفه ، ورؤوسهم مكشوفة على عادة أدبهم . ونحن دخلنا على زينا وأجنحة سلاهمنا مرسلة . ثم إن صاحب السر كان أراد أن يتكلم دون ورقة بيده ، فكن طلب منه ترجمان الدولة قبل أن يكتبه في ورقة ويأخذ منه نسخة يعربها « 1 » ، وعند الملاقاة يقرأ تلك الورقة على كبير الدولة ، فيجيبه في ورقة يقرأها كذلك ، فقرأ تلك الورقة « 2 » جهرا كبير الدولة ، فلما وصل إلى الكلام على
هامش
( 1 ) يقصد ترجمتها إلى اللغة الفرنسية . ( 2 ) « . . . نعلمك أنه أيده الله مسرور بهذه المحبة الجديدة . . . ويراعى حق الجوار ونجازيكم على لسانه . . . بتوجيه سفيركم المسيو « طيسو » لتهنئته بالجلوس على سرير ملك أسلافه . . . ونرجو أن نرجع من حضرتكم بما يزيد هاتين الدولتين رسوخا . . . ونؤمل أن يوصي من يعينه للمفاوضة معنا في الأمور . . . ويسهل طريق البلوغ إلى رفع الضرر الحاصل فيها . . . » . النص الكامل لخطبة الزبيدي . ابن زيدان ، إتحاف ، 2 : 282 ، 283 .