كذلك جنوبا ومغربا إلى صوداق « 1 » حيث الطّول ست وخمسون درجة [ 13 أ ] والعرض إحدى وخمسون درجة ، ثمّ يأخذ البحر من صوداق في الانضمام جنوبا ويعطف مشرقا حتّى يكون للبرّ دخلة في البحر ، وهناك مدينة صار وكرمان المقابلة لسنوب المقدّم ذكرها ، ثمّ من صارو كرمان يأخذ البحر في الاتّساع مغرّبا بميلة إلى الجنوب ، ويمتدّ كذلك على مدينة يقال لها أقجا كرمان ، ثمّ يأخذ جنوبا إلى مدينة يقال لها صقجى ، وهناك مصبّ نهر طنا النهر العظيم المشهور ، ثمّ يأخذ البحر جنوبا ويتقارب البرّان ويمتدّ كذلك إلى قبالة كربى « 2 » المقدّم ذكرها ، ثمّ يجري البحر في الخليج القسطنطينى جريانا حدّا « 3 » يعسر على المراكب الطلوع فيه إلّا بريح طيّبة ، ويمتدّ كذلك إلى القسطنطينية حيث الطّول تسع وأربعون درجة وخمسون دقيقة والعرض خمس وأربعون درجة ، ويصير الخليج عند القسطنطينية وتحتها ضيّقا يرى الإنسان صاحبه من البرّ الآخر ، ويمرّ الخليج المذكور كذلك جنوبا حتّى يصبّ « 4 » في بحر الرّوم في غربيّ مدينة على فمه يقال لها أبزو « 5 » وهي بطول القسطنطينية تسع وأربعون درجة وخمسون دقيقة ولكنها أقلّ عرضا من القسطنطينية لأنّها في الجنوب عنها . وقد انتهينا في وصف « 6 » بحر نيطش المذكور إلى قبالة الموضع الذي ابتدأنا منه ؛ ونيطش بكسر النّون وسكون المثنّاة من تحتها وطاء مهملة مكسورة وشين معجمة ، وهو اسم هذا البحر في الكتب القديمة ، ويسمّى أيضا البحر الأرمني واللّه أعلم .
وعن بعض المسافرين قال : فم الخليج القسطنطينيّ عند بحر الرّوم مضيق
هامش
( 1 ) في الأصل و ( ب ) حيثما وردت : " صوادق " وما أثبتناه من ( س ) و ( ر ) والتقويم ( 33 ) .
( 2 ) في ( ر ) : " كرمى " .
( 3 ) وردت في جميع النسخ : " جدا " وما أثبتناه من التقويم ( 34 ) .
( 4 ) في الأصل : " يغيب " .
( 5 ) في ( س ) و ( ر ) : " أبزود " .
( 6 ) في ( ر ) : " نصف " .