تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ضفة البحر وأنزلوهم بدار ورأوا بتلك المدينة والجزيرة رجالا شقر الألوان طوال القدود ولنسائهم جمال مفرط يخرج عن الوصف فتركوهم في الدّار ثلاثة أيّام ، ثم دخل إليهم في اليوم الرّابع إنسان ترجمان وكلّمهم بالعربيّ « 1 » وسألهم عن حالهم فأخبروه بخبرهم ، فأحضروا قدّام الملك الذي لهم وأخبره التّرجمان بما أخبروه عن حالهم « 2 » فضحك الملك منهم وقال للتّرجمان : قل لهم إني وجّهت من عندي في هذا البحر قوما ليأتوني بخبر ما فيه من العجائب ، فساروا مغرّبين شهرا حتّى أنقطع عنهم الضوء وصاروا في مثل الليل المظلم ، فرجعوا [ 9 أ ] من غير فائدة . ووعدهم الملك خيرا ، وأقاموا عنده حتّى هبّت ريحهم فبعثهم الملك مع قوم من أصحابه في زورق وكتفوهم وعصّبوا أعينهم وسافروا بهم مدة لا يعلمون كم هي ، ثم تركوهم على السّاحل وانصرفوا ، فلما سمعوا كلام النّاس صاحوا ، فأقبلوا إليهم وحلّوا عن أعينهم وقطعوا كتافاتهم « 3 » وأخبروهم الجماعة بخبرهم وبلدهم ، فقال لهم النّاس : هل تدرون [ كم ] « 4 » بينكم وبين بلدكم ؟ فقالوا لا ! قالوا فوق شهر جدا ، فرجعوا إلى بلدهم . ولهم في أشبونة حارة معروفة مشهورة تسمّى حارة المغرورين « 5 » إلى الآن . وذكر في الخريدة « 6 » أيضا : أنّ في بحر أوقيانوس من الجزائر العامرة والخراب ما لا يعلمه إلا اللّه ، وقد وصل الناس منها إلى سبع عشرة جزيرة ، فمنها الخالدتان وهما جزيرتان على كل واحدة منهما صنم « 7 » مبني بالحجر الصلد ، طول كل صنم مائة ذراع ، وفوق كل صنم صورة رجل من نحاس يشير بيده إلى خلف
هامش
( 1 ) في الأصل و ( ب ) : " بالغربي " . ( 2 ) في ( س ) : " من حالهم " وفي ( ر ) : " بما أخبروهم من حالهم " . ( 3 ) وردت في جميع النسخ : " أكتافهم " وما أثبتناه من الخريدة . ( 4 ) سقطت من جميع النسخ وما أثبتناه من الخريدة . ( 5 ) في الأصل و ( ب ) و ( ر ) : " المعررين " وفي ( س ) : " المغررين " وما أثبتناه من الخريدة . ( 6 ) ابن الوردي : 97 - ( 7 ) في ( س ) : " منهم " .
أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك — صفحة 46 | محمد بن علي البروسوي ( ابن سباهي زاده ) / المهدي عيد الرواضية