تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الأبيض جدرها وأرضها ، فكان لباسهم فيها السواد من نصوع « 1 » بياض الرخام ، فمن قبل ذلك لبس الرهبان السواد ، وإذا كانت ليلة مقمرة يدخل الخياط الخيط في خرت « 2 » الإبرة من بياض رخامها ، وقيل : بنيت الإسكندريّة ثلاثمائة سنة وسكنت ثلاثمائة سنة وخربت ثلاثمائة سنة ، ولقد مكثت الإسكندريّة سبعين سنة ما يدخلها أحد إلا وعلى بصره خرقة سوداء من بياض جصها ورخامها وبلاطها ، ولم يحتج أحد في تلك المدّة إلى السراج بالليل من ضيائها وبياضها ، قال : وقال العطاف بن خالد : كانت الإسكندريّة بيضاء تضيء بالليل والنهار ، وكان أهلها إذا غربت الشّمس لم يخرج أحد منهم من بيته ومن خرج اختطف . وكان منهم راع يرعى على شاطيء البحر ، فكان يخرج من البحر شيء [ 53 ب ] فيأخذ من غنمه ، فكمن له الراعي في موضع حتّى خرج فإذا جارية فتشبّث بشعرها ومانعته نفسها فقوى الراعي عليها فذهب بها إلى بيته فآنست بهم فرأتهم « 3 » لا يخرجون بعد غروب الشّمس فسألتهم فقالوا من خرج منا أختطف فهيأت لهم الطلسمات في إبطال ذلك ، فكانت أوّل من وضع الطلسمات بالإسكندريّة . أسنا « 4 » : بفتح الهمزة وسكون السّين المهملة ثمّ نون وألف ، بلدة من الثّاني من الصعيد الأعلى ، وبها حمّامات وأسواق وهي بين أسوان وقوص في برّ الغرب ، وهي أقرب إلى قوص ، ولها نخيل وكروم ومزدرع . قال الإدريسيّ « 5 » : إنّ أسنا من المدن القديمة من بناء القبط الأوّل ، وبها بقايا بنيان القبط وآثار عجيبة ، ومنها إلى أرمنت في الضفة الشّرقيّة مجرى يوم . في الأطوال : طولها نب عرضها كح ل . في
هامش
( 1 ) في ( س ) و ( ر ) : " مصبوغ " . ( 2 ) في ( س ) : " خرم " . ( 3 ) في الأصل : " فرأتهم أنهم " . ( 4 ) تقويم البلدان 112 - ، وانظر : البلدان لليعقوبي 334 ، معجم البلدان 1 : 189 وفيه بكسر الهمزة ، ومراصد الاطلاع 1 : 76 . ( 5 ) نزهة المشتاق 1 : 129 .