النّون وفتح الدّال وبالرّاء المهملتين ، مدينة من الثالث من سواحل ديار مصر ، و [ هي ] « 1 » على شطّ بحر الرّوم ، وبها المنارة المشهورة طولها مائة وثمانون ذراعا ، وبها عمود السواري وطوله « 2 » نحو ثلاثة وأربعين ذراعا ، والمنارة في وسط البحر والبحر محيط [ بها ] « 3 » ، وهي من بناء الإسكندر ولذلك تنسب إليه ، وهي موضوعة على [ 52 ب ] صورة رقعة الشطرنج ، وهي من أجلّ المدن ، وأزقّتها كالصلبان لا يضيع فيها الغريب ، ولها جزيرة فيها بساتين ومنازه « 4 » ، والحنطة تجلب إلى الإسكندريّة ولذلك لا تكون مرخصة لأن أرضها سبخة ، ولها سور من الحجر ، ولها أربعة أبواب : باب رشيد وباب سدرة وباب البحر وباب رابع لا يفتح إلّا يوم الجمعة ، ومن الأشياء الغريبة بديار مصر منارة الإسكندريّة ، وطولها مائة وثمانون ذراعا بنيت لتهتدي بها المراكب ؛ إذ برّ الإسكندريّة منخفض لا علم ولا جبال ، وكان بالمنارة مرآة من الحديد الصّيني ترى فيها مراكب الرّوم ، فاحتال عليه النّصارى حتّى أعدموها في مدة خلافة الوليد بن عبد الملك ، ويقال : إنّ المنارة مبنية على قناطر من زجاج والقناطر على ظهر سرطان من نحاس في بطن أرض البحر ، وكانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينيّة وبينهما عرض البحر ، وكلما جهز ملك الرّوم جيشا أبصر فيها ؛ فوجه ملك الرّوم إلى بعض الخلفاء أن في الثّلث الأعلى منها كنوز لذي القرنين ، فهدموه فلم يجدوا شيئا وعلم أنها حيلة في إبطال الطلسم الذي في المرآة .
وذكر في خريدة العجائب « 5 » : أنّه كان في أعلى المنارة مرآة ترى فيها
هامش
للقزويني 143 - ، خريدة العجائب لابن الوردي 29 - ، مراصد الاطلاع 1 : 76 ، الروض المعطار 54 - 56 .
( 1 ) زيادة من ( س ) و ( ر ) .
( 2 ) في الأصل و ( ب ) : " طولها " .
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) وردت في جميع النسخ : " مناره " .
( 5 ) ابن الوردي 30 .