وذهب فقيرا ، شهيدا ، وقد زعمتم أنّكم خرجتم تطلبون بدمه ، فإن كنتم تريدون ذا ، فإنّ قتلته على هذه المطيّ فميلوا عليهم ) . فقال مروان بن الحكم :
لا بل نضرب بعضهم ببعض « 1 » .
وقال المغيرة بن شعبة : الرأي ما قاله سعيد .
ولمّا رأى سعيد بن العاص إصرارهم على الذهاب إلى البصرة ، تركهم وذهب إلى " الطائف " مع من تبعه من أهل مكّة ، إلى أن انتهت معارك الجمل وصفّين .
وعندما صار الأمر إلى معاوية ، وصفا له الجوّ ، ذهب سعيد إليه ، فرحّب به معاوية ، وأعطاه مالا كثيرا ، ثمّ عيّنه أميرا إلى أن مات « 2 » .
وعندما كان سعيد بن العاص أميرا على المدينة أمره معاوية أن يهدم دار مروان بن الحكم ، فكان سعيد يحتفظ بالكتاب ، ولا ينفّذه ، حتّى كثرت كتب معاوية بهذا الشأن ، ثمّ إنّ معاوية عزل سعيد بن العاص عن المدينة ، وولى مكانه مروان بن الحكم ، فكتب إليه معاوية يأمره بهدم دار سعيد بن العاص ، ولمّا سمع سعيد بذلك ، جاء بجميع الكتب الّتي سبق وأرسلها إليه معاوية ، والّتي يأمره بهدم دار مروان فسلمها إلى مروان ، عندها كتب مروان إلى معاوية قائلا « 3 » :
كتبت اليّ تأمرني بعق * كما قبلي كتبت إلى سعيد
فلمّا عصاك أردت حملي * على ملسا وتزلف بالصعيد
لأقطع واصلا وأخا حفاظ * فرأيك ليس بالرأي السديد
وقيل قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص ذات يوم : ( مالي أراك
هامش
( 1 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 3 / 446 .
( 2 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 5 / 34 والزركلي - الأعلام . ج 3 / 96 .
( 3 ) - عبد القادر بدران - تهذيب تاريخ ابن عساكر . ج 6 / 142 .