حسّان إلى النعمان بن بشير الأنصاري في الشام " وكان من المقرّبين من معاوية " بقصيدة طويلة نقتطف منها الأبيات الآتية « 1 » :
ليت شعري أغائب ليس بالشا * م خليلي أمّ راقد نعمان ! !
أية ما يكون فقد يرجع الغا * ئب يوما ويوقظ الوسنان
إنّ عمرا وعامرا أبوينا * وحراما قدما على العهد كانوا
إنهم مانعوك أمّ قلّة الك * تّاب أمّ أنت عاتب غضبان ؟
أم جفاء أمّ أعوزتك القراطي * س أمّ أمري به عليك هوان ؟
فنسيت الأرحام والودّ والصح * بة فيما أتت به الأزمان
إنّما الرمح فاعلمنّ قناة * أو كبعض العيدان لولا السنان
فذهب النعمان بن بشير إلى معاوية وقال له : ( يا أمير المؤمنين ، إنّك أمرت سعيد بن العاص بأن يضرب ابن حسّان وابن الحكم مائة سوط ، إلّا أنّه لم ينفذ أمرك ، ثمّ ولّيت أخاك ، فضرب ابن حسّان ، ولم يضرب أخاه ، فقال معاوية : وماذا تريد ؟ قال النعمان : أن تكتب إلى مروان بن الحكم ، لينفذ أمرك في أخيه ، كما نفذه في ابن حسّان . فكتب معاوية إلى مروان أن يضرب أخاه مائة سوط ، فضربه مروان خمسين سوطا ، وأرسل إلى ابن حسّان " حلّة " وطلب منه أن يعفو عن خمسين ، فأشاع ابن حسّان في أهل المدينة بأنّ مروان ضربه " حد الحر " مائة سوط ، وضرب أخاه " حد العبد " خمسين سوطا . وسرعان ما انتشرت هذه الكلمة بين الناس ، حتّى وصلت إلى عبد الرحمن بن الحكم ، ذهب إلى أخيه مروان ، وقال له : لا حاجة لي فيما عفا عنه ابن حسّان ، فبعث إليه وضرب أخاه خمسين سوطا بحضوره « 2 » .
وعندما كان سعيد بن العاص أميرا على الكوفة كان الشعراء
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 38 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 16 / 39 .