عشرين ألف درهم « 1 » .
وكان بجكم يدفن أمواله في داره ( بواسط ) وفي الصحراء ، فكان يأخذ معه رجالا فيضعهم في صناديق ، ثمّ يقفلها عليهم ، ويأخذ الصناديق الّتي فيها الأموال وهناك ( في الصحراء ) يفتح الصناديق الّتي فيها الرجال ، ويأمرهم بدفن المال ، ثمّ يعود بالرجال إلى واسط ( بعد أن يعيدهم إلى الصناديق ) فلا يدرون في أيّ مكان دفنت الأموال .
وقيل إنّ القرامطة لمّا أخذوا الحجر الأسود من مكّة سنة ( 317 ) « 2 » للهجرة ، وذهبوا به إلى ( هجر ) أعطاهم خمسين ألف دينار لقاء ردّ الحجر الأسود إلى الكعبة ، فرفضوا ذلك وقالوا : ( أخذناه بأمر ، ونعيده بأمر ) « 3 » .
وكان بجكم التركي قد أرسل إلى الطبيب ( سنان بن ثابت ) « 4 » وقال له : ( أريد الاعتماد عليك في تدبير ( بدني ) وعندي أمر آخر هو أهمّ اليّ من بدني ، وهو : أخلاقي ( وذلك لثقتي بعقلك ودينك ) فقد غلبني الغضب ، حتّى أصبحت أندم على ما قمت به أثناء غضبي ، من ضرب وقتل ، وأنا أطلب منك أن تتحرّى عن جميع أعمالي فتنبهني على ما يصدر عني ، ثمّ ترشدني إلى علاجه ) .
فقال سنان : السمع والطاعة للأمير ، ولكن ليسمح لي الأمير ، أن أعطيه بعض العلاج حالا ، وسوف آتيه بالتفصيل في أوقاته .
( إعلم أيّها الأمير ، أنّك أصبحت وليس فوق يدك يد لأحد المخلوقين ، وإنّك مالك لكلّ ما تريده ، وقادر أن تفعله في أيّ وقت أردته ، لا يتهيّأ لأحد من
هامش
( 1 ) - القاضي التنوخي - نشوار المحاضرة . ج 1 / 106 .
( 2 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 8 / 486 .
( 3 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 14 / 80 .
( 4 ) - سنان بن ثابت : بن قرة الحراني ، كان الطبيب الخاصّ للخليفة المقتدر .