تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وفي سنة ( 329 ) للهجرة ، مرض الراضي ، فكتب إلى بجكم ، يعلمه بشدة مرضه ، ويسأله أن يعقد ولاية العهد لابنه الأصغر ( أبو الفضل ) « 1 » . وكان بجكم قد سكن مدينة واسط ، وجعلها مقرّا له ، وكان عادلا ، وكان يقول : ( قد نبئت أنّ العدل أربح للسلطان في الدنيا والآخرة ) . وبنى دار ضيافة للضعفاء والمساكين في واسط ، وبدأ ببناء مستشفى في بغداد سنة ( 329 ) للهجرة ، وجدّده عضد الدولة فيما بعد سنة ( 368 ) للهجرة ، وزودها بالأطباء والممرضين « 2 » . ويحكى أنّ رجلا من الصوفية ، جاء إلى بجكم فوعظه ( باللغة العربيّة والفارسيّة ) فبكى بجكم بكاء شديدا ، ولمّا ذهب ذلك الصوفي ، قال بجكم لأحد غلمانه : اتبع هذا الصوفي واعطه ألف درهم ، ثمّ قال بجكم : ( ما أظنّه يقبلها ، وهو على حاله هذه من العبادة ) وأيش يعمل بالدراهم ؟ ولمّا رجع الغلام سأله بجكم : وهل أخذ الدراهم ؟ قال الغلام : نعم . فقال بجكم : ( كلّنا صيادون ، ولكنّ الشباك تختلف ) « 3 » . وكان بجكم ، يفهم اللغة العربية ، ولكنّه لا يتكلّم بها ، ويقول : ( أخاف أن أخطئ ، والخطأ من الرئيس قبيح ) « 4 » . وكان بجكم التركي ، قد عشق جارية من القيان يقال لها ( فتوّة ) جارية الهاشميّة ، فكان يحضر مجلسها ، ويستمع إليها ، ويعطيها كلّما تطلب ، إلّا أنّه لا يبوح بحبّه لها ، وذلك ترفّعا منه وأنفة ، وقد اشترى لها عودا ذات يوم لتغنّي به فسكر ، وخسف وجه العود ، فملأه لها دراهم ، فكانت أكثر من
هامش
( 1 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 13 / 382 . ( 2 ) - آدم متيز - الحضارة الإسلامية في القرن الرابع للهجرة . ج 2 / 207 وابن الجوزي - المنتظم . ج 6 / 320 . ( 3 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 6 / 322 . ( 4 ) - الصولي - أخبار الراضي والمتقي . ص 194 وابن الجوزي - المنتظم . ج 6 / 320 .