تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
وفي سنة ( 248 ) للهجرة ، كان ( المنتصر باللّه ) قد أرسل جيشا لغزو الروم بقيادة ( وصيف التركي ) وأرسل معه بعض القادة ، وكان على مقدمة الجيش مزاحم بن خاقان « 1 » . وفي سنة ( 252 ) للهجرة ، أرسله الخليفة ( المعتزّ باللّه ) إلى الإسكندرية لقمع الثورة الّتي قامت فيها على أمير مصر ( يزيد بن عبد اللّه ) فذهب مزاحم إلى هناك ، وتمكّن من إخمادها . وفي سنة ( 253 ) للهجرة ، ولّاه ( المعتزّ باللّه ) إمارة الديار المصرية ، فوصلها في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول من هذه السنة ، بعد عزل أميرها السابق ( يزيد بن عبد اللّه ) التركي ، وسكن في المعسكر على عادة أمراء مصر ، وجعل على شرطته ( أرحوز ) « 2 » . وأخذ مزاحم بن خاقان يحارب الفساد ، فثارت عليه جماعة كبيرة من المصريين فقاتلهم قتالا شديدا ، ثمّ قاتل المصريين في أماكن عديدة من مصر ، فقد قاتلهم في الوجه البحري ، فقتل الكثير منهم ، وأسر الكثير أيضا ، ثمّ ذهب إلى الجيزة ومنها ذهب إلى الفيوم . وكان مزاحم بن خاقان ، قد منع النساء الخروج من بيوتهن ، والذهاب إلى الحمّامات والمقابر ، وحبس المتخنثين والنائحات ، ومنع الناس من الجهر بالبسملة ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) في الصلاة بالجامع ، ثمّ أمر أهل الجامع بمساواة الصفوف في الصلاة ، ووكّل بذلك رجلا يقوم بضرب الناس بالسوط من مؤخر المسجد ، وأمر أن تصلى التراويح في شهر رمضان خمس تراويح ، وكانوا قبل ذلك يصلونها ستّا ونهى أيضا أن تشق الثياب على الميّت ، أو يسوّد الوجه ، وعاقب الناس بشدّة .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر السابقين . ( 2 ) - الكندي - ولاة مصر . ص 237 والزركلي - ترتيب الأعلام على الأعوام . ج 1 / 211 .