درهما لكل واحد منهم .
وكان المأمون قد كتب إلى الحسن بن سهل ، يأمره بلبس الخضرة ، وأن يبايع لعلي بن موسى بن جعفر بولاية العهد من بعده ، ويأمره أيضا بالذهاب إلى بغداد ومحاصرتها ، وكتب أيضا إلى حميد أن يتقدّم هو الآخر ، ويحاصر بغداد من جهة أخرى ، ويأمره أيضا بلباس الخضرة .
فذهب حميد إلى بغداد ، ولمّا وصل إلى ( صرصر ) علم إبراهيم بن المهدي بمجيئه ، فأخرج عيسى بن محمّد وأخوته من الحبس .
ولمّا وصل حميد إلى الياسرية ، أعطى لجنود أهل بغداد الخمسين درهما الّتي وعدهم بها ثمّ أرسل إبراهيم بن المهدي إلى عيسى بن محمّد ، وطلب منه أن يقاتل حميد ، فدعا عيسى بن محمّد الجند وقال لهم : بأنه سوف يعطيهم مثلما أعطاهم حميد ، غير أنّهم رفضوا ، وشتموا إبراهيم بن المهدي وقالوا : ( إنّنا لا نريد إبراهيم ) « 1 » .
ثمّ دارت الحرب بين الطرفين ، انتهت بهروب إبراهيم بن المهدي واختفائه . عندها دخل حميد بن عبد الحميد إلى بغداد ، فالتحق به أكثر قادة إبراهيم بن المهدي ، وكذلك أخذ الهاشميّون يلتحقون بمعسكر حميد الواحد بعد الآخر .
وظل إبراهيم بن المهدي مختفيا إلى أن جاء المأمون إلى بغداد ، فطلب المأمون من كافة قادة الجيوش ( بما فيهم حميد ) العودة إلى معسكراتهم والإقامة فيها .
وقيل إنّ العكوك « 2 » قد مدح حميد بن عبد الحميد ، بعد ما مدح أبي دلف ، فقال له حميد :
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 572 .
( 2 ) - العكوك : هو الشاعر عليّ بن جبلة الضرير المعروف بالعكوك .