تجيبني إلى واحد من ثلاث . فقال شريك : وما هي يا أمير المؤمنين ؟
قال المهدي : إمّا أن تتولّى القضاء ، أو تحدّث أولادي وتعلمهم ، أو تأكل عندي أكلة . فقال شريك : الأكلة أخفهن على نفسي ، ولمّا أحضر الطعام أكل شريك حتّى شبع ، فقال الطّباخ : ( يا أمير المؤمنين لا يصلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا ) . فقال الفضل بن الربيع : ( فحدّثهم واللّه شريك بعد ذلك ، وعلّم أولادهم وولي القضاء لهم ) « 1 » . وقيل إنّ شريك قد أكره على القضاء .
وقيل : عندما كان شريك على قضاء الكوفة ، خرج يستقبل الخيزران « 2 » في قرية ( شاهي ) « 3 » فتأخّرت الخيزران ، فانتظرها شريك ثلاثة أيّام ، فيبس خبزه ، فأخذ يبلله بالماء فيأكله ، فقال العلاء بن المنهال الغنوي في ذلك « 4 » :
فإن كان الّذي قد قلت حقّا * بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضعا في كلّ يوم * تلقّى من يحجّ من النساء
مقيم في قرى شاهي ثلاثا * بلا زاد سوى كسر وماء
وقال شريك لأحد أصدقاءه : إنّي أكرهت على القضاء . فقال له صاحبه : ( وهل أكرهوك على أخذ الورق ) « 5 » ؟
وقال شريك القاضي لإسحاق بن الصباح الكندي ( أمير الكوفة ) :
هامش
( 1 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 310 .
( 2 ) - الخيزران : هي ابنة عطاء ، اشتراها الخليفة المهدي من أحد النخاسين فأعتقها ثمّ تزوجها ، فولدت له موسى الهادي وهارون الرشيد ، وكانت الخيزران بارعة الجمال ، وكانت تتدخل في شؤون الدولة .
( 3 ) - شاهي : قرية قريبة من الكوفة والقادسيّة .
( 4 ) - وكيع - أخبار القضاة . ج 3 / 152 وابن الجوزي - المنتظم . ج 9 / 31 والذهبي - سير أعلام النبلاء .
ج 8 / 205 .
( 5 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 8 / 205 .