فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
تقول أكرهت وما ذا الّذي * زلّ حمار العلم في الطين
وهجاه أحدهم فقال « 1 » :
وهلّا فررت وهلّا اغتربت * إلى بلدة أرضها المحشر
كما فرّ سليمان من قومه * إلى بلد اللّه والمشعر
فلاذ بربّ له مانعا * ومن يحفظ اللّه لا يخفر
أراك ركنت إلى الأزرقي * ولبس العمامة والممطر
وقد طرحوا حولك حتّى لقطت * كما لقط الطير الأندر
وقال العلاء بن منهال في شريك القاضي « 2 » :
فليت أبا شريك كان حيّا * فيقصر عن مقالته شريكا
ويترك من تدرئه علينا * إذا قلنا له هذا أبوكا
وذهب هارون الرشيد إلى الكوفة ، وكان إميرها أنذاك موسى بن عيسى ، فعزل شريك ( قاضي الكوفة ) عن القضاء . فقال موسى بن عيسى لشريك ( يا عبد اللّه ، عزلوك عن القضاء ؟ ما رأينا قاضيا يعزل ؟ « 3 » فقال له شريك : هم الملوك يعزلون ويخلعون ) « 4 » .
مات شريك القاضي بالكوفة يوم السبت في أوّل شهر ذي القعدة من سنة ( 177 ) « 5 » للهجرة وكان عمره ( 82 ) سنة .
هامش
( 1 ) - وكيع - أخبار القضاة . ج 3 / 152 .
( 2 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 3 / 227 .
( 3 ) - الشريف المرتضى - غرر الفوائد . ج 1 / 297 .
( 4 ) - يخلعون : يقصد بها : أن أباك ( عيسى بن موسى ) قد خلعوه من الخلافة عدة مرات ، فلما ذا تشمت بي ؟ ! .
( 5 ) - طبقات خليفة بن خياط . ص 169 وابن الجوزي - المنتظم . ج 9 / 34 والذهبي - تذكرة الحفاظ .
ج 1 / 232 والذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 8 / 211 ومحمّد شاكر الكثبي - عيون التواريخ . ص 58 -