وشريك بن عبد اللّه ، هو كوفي الأصل ولد في بخارى سنة ( 90 ) للهجرة ومات سنة ( 187 ) وقيل سنة ( 157 ) بالكوفة ، وعمره ( 82 ) « 1 » سنة وقيل مات سنة ( 177 ) وقيل سنة ( 197 ) للهجرة . وتولى القضاء في مدينة ( واسط ) سنة ( 155 ) « 2 » للهجرة ، ثمّ تولّى القضاء بعدها في الكوفة سنين عديدة . وقيل : عندما عيّن شريك القاضي أميرا على الكوفة ، عيّن إسحاق ابن الصباح الكندي رئيسا لشرطة الكوفة ، فقال بعض الشعراء « 3 » :
لست بأن تكون ولو نل * ت سهيلا ضيعة لشريك
وقيل أيضا : بأنّ إسحاق الكندي لم يشكر شريك على تعيينه رئيسا لشرطته ، فقال شريك « 4 » :
صلّى وصام لدنيا كان يأملها * فقد أصاب ولا صلّى ولا صاما
وشريك القاضي ، عالم بالحديث ، فقيهه ، اشتهر بقوة ذكائه ، وسرعة بديهيته ، استقضاه أبو جعفر المنصور على القضاء في الكوفة سنة ( 153 ) للهجرة ، ثمّ عزله وأعاده الخليفة ( المهدي ) فعزله ( الهادي ) وكان عادلا في قضائه « 5 » .
وقيل لشريك القاضي : إنّ معاوية بن أبي سفيان كان حليما . فقال : ( لو كان حليما ما سفه الحقّ ، ولا قاتل عليا ، ولو كان حليما ، ما حمل أبناء العبيد على حرمه ، ولا أنكح إلّا الأكفّاء ) « 6 » .
ودخل شريك يوما على الخليفة المهدي ، فقال له المهدي : لابدّ أن
هامش
( 1 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 2 / 718 والقلقشندي - نهاية الإرب . ص 396 .
( 2 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 2 / 253 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 120 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .
( 5 ) - الزركلي - الأعلام . ج 3 / 163 وحسن مغنيه - قضاء العرب . ص 111 .
( 6 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 3 / 258 .