تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بجمع المسلمين ، فإنّك إذا سرت بمن معك ، . . . وكنت أعزّ عزّا ، وأكثر يا أمير المؤمنين ، إنّك لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ، ولا تمتنع من الدنيا بعزيز ، ولا تلوذ منها بحريز ، إنّ هذا اليوم له ما بعده من الأيّام ، فأشهده برأيك وأعوانك ولا تغب عنه ) « 1 » . ثمّ قام الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : ( أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإنّك إن شخّصت أهل الشام من شامهم ، سارت الروم إلى ذراريهم ، وإن شخّصت أهل اليمن من يمنهم ، سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإنك إنّ شخّصت من هذه الأرض ، انتفضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكون ما تدع من وراءك ، أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات ، أفرر هؤلاء في أمصارهم ، واكتب إلى البصرة ، فليتفرّقوا إلى ثلاث فرق ، فلتقم فرقة لهم في حرمهم وذراريهم ، ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا ينتفضوا عليهم ، ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم ، إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا : هذا أمير العرب وأصل العرب ، فكان ذلك أشدّ لكلبهم ، وألّبتهم على نفسك ، وأمّا ما ذكرت من مسير القوم ، فإن اللّه هو أكره لمسيره منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأمّا ما ذكرت من عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، ولكّننا كنّا نقاتل بالنصر ) « 2 » . فقال عمر : أجل واللّه . ثمّ اختار عمر قائدا للجيوش « 3 » ، وكتب إلى عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبان ( أمير الكوفة ) أن يستنفر أهل الكوفة مع النعمان والذهاب إلى نهاوند .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 239 . ( 2 ) - المصدر السابق . ج 4 / 234 . ( 3 ) - قائد الجيوش : النعمان بن مقرن المزني .