في خلافة إبراهيم بن الوليد ، ثمّ عزله . « 1 » ثمّ أعاده مرّة ثانية على إمارة الكوفة ، وذلك بعد الانتهاء من أمر عبد اللّه بن معاوية الّذي ثار بالكوفة سنة ( 127 ) « 2 » للهجرة وطرد عاصم من الكوفة .
وعندما جاء عبد اللّه بن عمر إلى الكوفة ( أميرا ) جعل مقر إقامته في ( الحيرة ) ويستخلف أميرا على الكوفة ، شأنه في ذلك ممن سبقه من أمراء الكوفة ، حيث يكونون بعيدين عن الكوفة الكثيرة الانتفاضات والثورات ، وتفاديا للمواجهة مع الثائرين .
وكان عبد اللّه بن عمر شديد التعصّب لقبيلتي مضر وربيعة ، فأغدق عليها العطايا ولم يعط شيئا إلى جعفر بن نافع بن القعقاع بن ثور الذهلي وعثمان بن الخيبري ( أخي تيم اللّات بن ثعلبة ) ولم يساو بهما ، فذهبا إلى عبد اللّه بن عمر ( في الحيرة ) وأغلظا معه الكلام ، فغضب ابن عمر عليهما ، وأمر بإخراجهما من مجلسه ، فخرجا مغضبين من عنده ، وخرج معهما تمامة بن حوشب بن رويم الشيبانيّ تضامنا معهما ، ثمّ رجعوا إلى الكوفة ، فلمّا دخلوا الكوفة ، نادوا : يا آل تيم اللّات ، اليوم يومكم ، فلبت النداء كافة القبائل الموجودة في الكوفة ، من آل تيم اللّات ، وأخذت الاجتماعات تتوالى ، ثمّ ذهبوا جميعا إلى الحيرة ، حتّى وصلوا إلى دير هند . « 3 »
فلمّا سمع عبد اللّه بن عمر بتحشدهم ، أرسل أخاه ( عاصم ) فأتاهم في دير هند فألقى نفسه بينهم ، وقال لهم : ( هذي يدي لكم فاحكموا ) فخجلوا منه ، وكبر في نفوسهم ، ثمّ شكروه ، ورجعوا إلى الكوفة . وفي المساء ، بعث
هامش
( 1 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 1 / 370 . وتاريخ الطبري . ج 7 / 320 .
( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 320 . وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 325 .
( 3 ) - دير هند : وهو أحد الأديرة الثلاث الموجودة في الحيرة ، وهو دير هند بنت النعمان بن المنذر ( أحد ملوك المناذرة ) .