تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الناس في كلّ شيء ، ثمّ نشأ ابنه عبد اللّه فكان على شاكلة أبيه ، ثمّ نشأ ( الحفيد ) خالد ففاق الجماعة ، إلّا أنّه اختلف عنهما ، حيث اشتهر بالفصاحة والبلاغة ، ويعد من خطباء العرب المشهورين ، وكان جوادا ، كثير العطاء . وكانت أم خالد القسريّ نصرانية ( روميّة ) وبنى لها كنيسة في ظهر قبلة مسجد الكوفة ، فكان إذا رفع الأذان في المسجد ، ضربت النواقيس في كنيستها ، وإذا قام الخطيب على المنبر ، رفع النصارى أصواتهم بقراءاتهم ( التراتيل ) ، فقال الفرزدق في ذلك يهجو القسريّ : « 1 »
ألا قبّح الرحمن ظهر مطيّة * أتتنا تخطى من بعيد بخالد وكيف يؤم المسلمين وأمّه * تدين بأن اللّه ليس بواحد بنى بيعة فيها الصليب لأمّه * ويهدم من بغض منار المساجد
وكان خالد القسريّ ( ناصبيّا ) يكره الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وينال منه « 2 » ، وقد شاهد خالد يوما ( عكرمة ) مولى عبد اللّه بن عباس وكانت على رأسه عمامة سوداء ، فقال خالد : ( إنّه بلغني أنّ هذا العبد يشبه عليّ بن أبي طالب ، وأنّي لأرجو أن يسوّد اللّه وجهه ، كما سوّد وجه ذاك ) . « 3 » وفي أيّام حكم الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، كان العراقيّون يهربون إلى مكّة والمدينة ، وعندما عين خالد القسريّ أميرا على الحجاز ، طرد كلّ العراقيين الموجودين فيهما ، وهدّد كلّ من أنزل أو آوى عراقيّا ، أو أجّره دارا « 4 » ، وقيل إنّ الوليد بن عبد الملك ، أمره بإخراج كلّ العراقيين
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 36 . وأبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 22 / 21 . والذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 5 / 427 . ( 2 ) - كان القسريّ يفعل ذلك نفيا للتهمة ، وتقربا إلى الأمويين . ( 3 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 22 / 18 . ( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 4 / 577 .