ثمّ كتب سعد إلى عمر : ( إنّي قد نزلت بكوفة ، منزلا بين الحيرة والفرات ، بريّا ، بحريّا ، ينبت الحلي والنصي . . . « 1 » الخ ) .
وبقي سعد بن أبي وقّاص أميرا على الكوفة إلى سنة ( 21 ) للهجرة ، حيث شكاه أهل الكوفة وقالوا : ( بأنّ سعد لا يحسن الصلاة ) « 2 » . فبعث الخليفة عمر إلى الكوفة محمّد بن مسلمة الأنصاري ، فأخذ هذا يسأل الناس عن سعد ، فمنهم من مدحه ، ومنهم من ذمّه ، فعزله عمر ، وعيّن مكانه ( عمّار بن ياسر ) وعيّن عبد اللّه بن مسعود على بيت المال ، وقيل عزل سعد سنة ( 20 ) للهجرة « 3 » .
ثمّ أعيد تعيين سعد بن أبي وقّاص أميرا على الكوفة مرّة ثانية سنة ( 24 ) للهجرة من قبل الخليفة عثمان بن عفّان بعد عزل أميرها المغيرة بن شعبة وكان ذلك بناء على وصيّة الخليفة عمر فإنّه قال ( أوصي الخليفة بعدي أن يستعمل سعدا ، فإنّي لم أعزله عن سوء ، ولا عن خيانة ) « 4 » .
كما أنّ عمر حينما اختار ستّة رجال من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليكون إليهم اختيار الخليفة الجديد من بعده كان سعد أحدهم ، وقال عمر لأصحابه ، وهو يوصيهم ، ويودّعهم : ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - النصي : نبات لونه أبيض جيد للمرعى .
( 2 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 149 وابن حبان . ج 2 / 220 وتاريخ بغداد - الخطيب . ج 1 / 145 وتاريخ اليعقوبي . ج 2 / 133 والبلاذري - فتوح البلدان ص 273 .
( 3 ) - ابن حبان - الثقات . ج 2 / 220 وابن الأثير - الكامل . ج 2 / 569 .
( 4 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 154 وتاريخ الطبري . ج 4 / 244 وابن الأثير - الكامل . ج 3 / 79 وخالد محمّد خالد - وداعا عثمان - 132 .
( 5 ) - خالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 1 / 153 .