سعد في المدائن .
ولمّا علم عمر بسوء حالة الجيوش الإسلاميّة في المدائن ، وتغيّر ألوانهم ( وذلك لوخومة المناخ فيها ) كتب إلى سعد قائلا : ( إنّ العرب لا يوافقها إلّا ما وافق أبلها من البلدان ، فانزل منزلا بريّا ، بحريّا ، ليس بيني وبينكم بحر ولا جسر ) « 1 » .
فاختار سعد ( الكوفة ) بعد أن دلّه عليها ابن نفيلة العسّاني أو ( الغسّاني ) حيث قال له : ( أدّلك على أرض ارتفعت عن البرّ ، وانحدرت عن الفلاة ) « 2 » . فارتحل سعد من المدائن ، وعسكر في الكوفة في شهر محرم من سنة ( 17 ) للهجرة « 3 » ، وقيل سنة ( 15 ) للهجرة « 4 » ، وتمّ تخطيطها وتخطيط مسجدها ، وتخطيط قصر الإمارة ، وقد خطّط سعد منازل الكوفة للقبائل المختلفة إلى الأقسام التالية ، واعتبر الجامع ( مسجد الكوفة ) مركزا لها وهي « 5 » :
أولا : شمال الجامع : للقبائل : سليم وثقيف وهمدان وبجيلة وتيم اللات وتغلب .
ثانيا : جنوب الجامع : للقبائل : بني أسد ، النخع ، كندة ، الأزد .
ثالثا : شرق الجامع : لقبائل الأنصار ومزينة وتميم ومحارب وأسد وعامر .
رابعا : غرب الجامع : لقبائل بجالة ، جديلة ، اللفيف ، جهينة .
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 129 .
( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 320 .
( 3 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 3 / 103 وابن كثير - البداية والنهاية . ج 4 / 76 .
( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 2 / 490 وابن كثير - البداية والنهاية . ج 4 / 53 والذهبي - تاريخ الإسلام .
ج 3 / 154 .
( 5 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 129 ولويس ماسينيون - خطط الكوفة . ص 63 .