تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فالتفت الحجّاج إلى يزيد وسأله : هل صحيح ما يقوله الشعبي ؟ فقال له يزيد : نعم ، أصلح اللّه الأمير ، وما منعني من علمك بذلك سوى انشغال الأمير ، فقال الحجّاج للشعبي : انصرف ، فذهب الشعبي آمنا . وجئ بامرأة من الخوارج إلى الحجّاج ، وكان عند يزيد بن أبي مسلم ، فكلّم الحجّاج المرأة ، إلّا أنّها لم تجبه وأدارت برأسها عنه ، فقال يزيد : ( ويلك ، الأمير يكلّمك ) ؟ « 1 » فقالت له المرأة : ( بل الويل لك يا فاسق الرديّ ) . « 2 » وقال عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : ( إيّاكم والطمع ، فإنّه دناءه ، واللّه لقد كنت على باب الحجّاج وقد خرج منها ، فأردت أن أضربه بالسيف ، فقال لي الحجّاج هل لقيت يزيد بن أبي مسلم ؟ قلت : لا ، قال : اذهب إليه فإنّي قد أمرته أن يعطيك عهدك على ( الريّ ) . فطمعت ، وكففت عن قتله ، ولمّا ذهبت إلى يزيد بن أبي مسلم ، فلم أجد عنده ( عهد ) ولا أيّ شيء آخر ، وإنّما كان الحجّاج حذرا مني ) . « 3 » ثم عزل يزيد بن أبي مسلم عن العراق سنة ( 96 ) للهجرة ، عزله سليمان بن عبد الملك وولّى مكانه ( يزيد بن المهلّب ) وأمره أن يقتل بني عقيل ويعذّبهم ، وكان على الخراج صالح بن عبد الرحمن . « 4 » وقيل إنّ سليمان بن عبد الملك ، أمر بحبس يزيد بن أبي مسلم ، فبقي يزيد في الحبس طيلة خلافة سليمان ، ولمّا جاء بعده عمر بن عبد العزيز ، أطلق سراح جميع من سجنهم سليمان بن عبد الملك ، ما عدا يزيد بن أبي
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 101 . ( 2 ) - الرديّ : عند الخوارج هو الّذي يعلم الحقّ من قولهم ويكتمه ( أي أنه كان يؤيد رأي الخوارج سرا ) . ( 3 ) - التوحيدي - البصائر والذخائر . ج 7 / 71 . ( 4 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 4 / 593 .