تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
سباع العرب ) . فقال له عبد الرحمن : ( أنا أعلم بهم منك ، وهم أهون عليّ من ضرطة الجمل ) ، ولمّا سمع الخوارج ذلك الكلام قال شاعرهم : « 1 »
يا طالب الحقّ لا تستهو بالأمل * فإنّ من دون ما تهوى مدى الأجل واعمل لربك واسأله مثوبته * فإنّ تقواه فاعلم أفضل العمل واغز المخانيث في الماذي معلمة * كيما تصبح غدوا ضرطة الجمل
ولمّا اشتدّ القتال بين الأزارقة وبين عبد الرحمن بن الأشعث قتل قطري بن الفجائة خمسمائة رجل من أصحاب ابن الأشعث ، عندها ولّى ابن الأشعث منهزما فقال فيه الشاعر : « 2 »
تركت ولداننا تدمي نحورهم * وجئت منهزما يا ضرطة الجمل
وفي سنة ( 80 ) للهجرة ولّاه الحجّاج إمارة ( سجستان ) وأمره بمحاربة ( روتيبل ) ملك كابل ( صاحب الترك ) . فخرج عبد الرحمن بن الأشعث من الكوفة ومعه فرسان العراق حتّى وصل إلى فارس ، فحصلت معركة بينه وبين ( هميان بن عديّ السدوسيّ ) العامل على خراسان ، فقتل ابن الأشعث الكثير من أصحاب ( هميان ) وأرسل برؤوسهم إلى الحجّاج . « 3 » ثمّ واصل ابن الأشعث سيره حتّى وصل إلى ( كرمان ) فكتب إلى ( روتيبل ) يهدّده ويتوعّده بالقتل والسبي ، وأخذ الأموال ، فكتب ( رتيبل ) ردّا إلى ابن الأشعث يقول : ( أيّها الأمير إنه لم يدعني إلى قتال أصحابك إلّا ما حملوني عليه ، وما بدأوني به من الغدر وسوء السيرة ، ولولا ذلك لم أفعل ما فعلت وأنا نازل ما أحببت وغير مخالف أيّها الأمير فيما أردت
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 172 . ( 2 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 5 / 142 . ( 3 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 5 / 115 .